الأربعاء، 21 يوليو، 2010















الخرطوم بين الأمس واليوم

قصة التطور في قطاع الطرق والجسور
1989-2009











تاليف : بله علي عمر
فبراير2010



















بسم الله الرحمن الرحيم
اهداء
الي كل الذين اسهموا في احداث التغيير الذي اصاب المترددين علي الخرطوم من سائر الدول العربية والافريقية بالدهشة في قدرة ابناء السودان علي احداث مثل ذلك التغيير الهائل الذي طال الخرطوم في قطاع الطرق والجسور . تحية لكل الذين اسهموا في تغيير وجه العاصمة من العمال والفنيين والمهندسين الذين اعطونا الامل في امكانية التغيير كما حدث في قطاع والجسور . ان تشييد (7) جسور علي النهر الخالد وبناء شبكة طرق بطول يتجاوز الثلاثة الاف كيلومتر خلال فترة لا تتجاوز العشرة اعوام دليل دامغ علي قدرة اهل السودان في بناء دولتهم العظمي . تحية لكل الذين اسهموا في هذا العمل الخالد وتحية خاصة للدكتور شرف الدين بانقا وزير الشئون الهندسية الذي كسر حاجز الصمت و اضاف جسر الانقاذ وتحية للمهندس عبدالوهاب عثمان ربان هذه الملحمة في تاريخ البناء الانساني وتحية للذين دعموهما بالارادة السياسية علي مختلف المستويات



المؤلف
الخرطوم مارس 2010









الباب الاول


نشأة وتطور الخرطوم












فذلكة تاريخية



الخرطوم هي عاصمة السودان وتتكون من ثلاث مدن كبيرة هي الخرطوم والخرطوم بحري وام درمان وتبلغ مساحة الخرطوم حوالي 22 كيلومتر مربع تقع بين خطي العرض 15 ,36 شمالا وخط 32,32 شرقا وترتفع عن سطح البحر بحوالي (1352) قدما .
عن سر تسمية العاصمة بالخرطوم وفقا لقرانيت واسيك المكتشفان لمنابع النيل ان الاسم ماخوذ من القرطوم وهو نبات تكثر زراعته في مصر وكان زيته يستعمل في الاضاءة فيما يذهب البعض الي ان الاسم يعود الي خور التوم , كما تواترت انباء بان العرب اطلقوا هذا الاسم علي المكان لان طرفه يمتد في شكل شريط يشبه خرطوم الفيل .
تشكل المدن الثلاث الخرطوم وام درمان وبحري بما يصفه اهل الهندسة بالتخطيط الهندسي البديع فاضافة لوجود طبيعة متميزة يجسدها النهر الخالد وفرعية الابيض والازرق وملتقاهما عند المقرن فهنالك المعالم الاثرية التي اكسبت الخرطوم طابعا متميزا وكان نتيجة ذلك ان المدينة فرضت نفسها علي المخططين والمهتمين بالشان الهندسي لزيادة الاهتمام نحو تخطيطها وتجميلها وتطويرها حتي ضاهت في بعض الحقب الكثير من العواصم الغربية جمالا وروعة .

نشأة الخرطوم

كانت سنار هي حاضرة مملكة الفونج فيما ذهب حلفاؤهم العبدلاب الي اقامة عاصمتهم في قري الواقعة علي بعد (40) ميلا شمالي الخرطوم وفي عام 1790 ترك الشيخ عجيب الثالث عاصمة اجداده وانتقل جنوبا ليتخذ من حلفاية الملوك عاصمة له وظلت الحلفاية تشكل حاضرة العبدلاب حتي العهد التركي .
كانت الخرطوم حتي ذلك الوقت مجرد احراش تغطيها النباتات وبرك الفيضانات وفي العام 1691 ترك الفقيه ارباب العقائد جزيرة توتي وعبر النهر وانشا اول قرية شكلت نواة للعاصمة السودانية وفعل مثله الشيخ خوجلي الذي عبر من الجزيرة للبر الشرقي وانشأ حلة حمد في موقعها الحالي بمدينة الخرطوم بحري .

العهد التركي

واستمرت قرية الخرطوم في حال سكون مشابه لسكون الطبيعة الملتفة بها حتي دخول الاتراك للبلاد وبالتحديد حتي بداية العام 1824 اذ يقول المستر برج ان تاسيسها كان بين عامي 1820-1824 وكذلك حدد مستر تشارلس ديديبر الذي زار الخرطوم في العام 1854 ميلاد تاسيس المدينة للعام 1823 و يعتبر هذا العام نقطة تحول الخرطوم من قرية الي مدينة حيث شاد بها عثمان بك جركس نقطة عسكرية تطورت حتي غدت منطقة عسكرية مركزية لكل البلاد.
وقد ضم امتداد الخرطوم في اواخر حقبة التركية المنطقة الواقعة بين حدائق الحيوان وهي فندق برج الفاتح حاليا حتي موقع وزارة الصحة وكان ما يلي ذلك من الاطراف الغربية حدائق وبساتين تنتهي بالاراضي التي تغمرها المياه ابان الفيضان ومن هذه المنطقة كان يبدا الشارع الذي كان يسير شرقا بمحاذاة النيل لينتهي في الطرف الشرقي من المدينة حيث يبدا شارع اخر ينتهي بالسوق , وقد شيد الاتراك بالمدينة المصالح الحكومية التي كانت بالقرب من النيل وجنوبي ذلك قام حي المسجد الذي كان ارقي احياء المدينة فيما برزت بالاطراف الاحياء الشعبية.
كانت للمدينة الناهضة عيب خلقي شكل هاجسا للسلطة التركية الحاكمة اذ كانت اهوال وصعوبات مواجهة فيضان النيل الابيض تتطلب جهدا خارقا اذ كانت مياه الفيضان تغطي مساحات شاسعة وعند تراجع النهر يخلف ورائه البرك والمستنقعات المسببة لتوالد الناموس والذباب فتنتشر الامراض والاوبئة الفتاكة مثل الحمي ام سبعة والهواء الاصفر (الكوليرا) التي ظلت تنتشر بصورة راتبة , كانت السيول والأمطار تهدم ما يشيده الاهالي وكانت ندرة الحرفيين من البنائين والنجارين قد اسهمت في مضاعفة معاناة الاهالي كما اضطرت السلطات التركية لاستقدام الحرفيين والبنائين من مصر اضافة للاستفادة من مقدرات افراد الجيش في صناعة البلوكات والطوب الاحمر والحجر الابيض رغم ان السودان قد عرف
الطوب الاحمر منذ بواكير حضارته النوبيه قبل الاف السنين .

احياء الخرطوم في التركية

حي الحكمدارية

كان حي الحكمدارية احد اهم احياء الخرطوم اذ تجد فيه دواوين الحكومة ومصالحها ومنازل كبار منسوبيها وثكنات الجيش والمرافق التابعة له . كان الحي يمتد من من موقع ديوان المراجع العام حاليا حتي الموقع الذي تشغله جامعة الخرطوم و كانت كل السلطات تتركز في هذا الحي الذي كانت مبانيه مشيدة من الحجر الابيض المنحوت .
حي المسجد
يقع ما عرف بحي المسجد الي الغرب من الحكمدارية وكان حي المسجد من اهم المستعمرات السكنية بمدينة الخرطوم , كانت منازل حي المسجد مشيدة من الطين والقش والشكاكيب وجلود البقر وكانت المنازل المشيدة من الطوب الاحمر قليلة ومحدودة العدد ومن ابز ملامح الحي مبني المسجد ثم السوق الذي كان ينقسم الي السوق العربي والسوق الافرنجي, كان كلا من السوقين تتخلله اربعة شوارع , وفي عهد اسماعيل باشا طالت الاصلاحات هذه الشوارع وشهدت اعمال توسع , ومع مرور الوقت بات حي المسجد سكن علية القوم والمقتدرين من الاعيان والاجانب والتجار فيما تراجع العامة من الناس لاطراف المدينة .
الاحياء الشعبية
بعيدا عن الاحياء المذكورة كنت تجد الاحياء الشعبية ذات الاهمية الاقل من سابقتها , كان يقطن الاحياء الشعبية العامة من القوم ممن هم اقل من كبار الموظفين واثرياء المدينة ومن هذه الاحياء سلامة الباشا الذي يقبع الي الجنوب الغربي من المدينة في المكان الواقع الي الجنوب من السوق العربي حاليا ويعتبر سلامة البيه من اقدم احياء المدينة وهناك حي النوبة الذي يضم المواطنين القادمين من جبال النوبة ويع الحي شرقي سلامة البيه , واذا اتجهت الي المنطقة الواقعة غرب شارع الحرية الحالي كنت تجد حي الترس الذي اخذ اسمه من الجسر الترابي الذي شيد لحماية المدينة من فيضان النيل الابيض وكان سكان حي الترس خليطا من السودانيون والمصريين , وفي تواصل جولتك باحياء المدينة القديمة كنت تجد حي هبوب ضرباني الذي يعتبر افقر احياء المدينة وهناك حي الكارة وسكانه من عسكر السلطة سودانيين ومصريين وحي الطوبية الذي يسكنه الطوبية وفي اقصي الشرق تجد حي بري المحس وقد ظل هذا الحي في حتي العام 1900 عندما تم ترحيله الي منطقة البراري الحالية التي تنتهي بحلة بري الشريف وقد تم ترحيل بري المحس لتشييد ثكنات الجيش البريطاني .

المهدية ونشأت ام درمان

عندما تمكن مجاهدي المهدية من قتل غردون واعلان تحرير الخر سعطوم كان معسكر قوات المهدي في سعد جنوب ام درمان الحالية , كان الامام محمد احمد المهدي قد زار مدينة الخرطوم عدة مرات ويقول الرواة انه اختتم خطبته في زارته الاخيرة بالمسجد بقوله تعالي ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان مكرهم لتزول منه الجبال ) الي قوله تعالي (هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد وليذكر اولوا الالباب) الايات 45-52 من سورة ابراهيم وبعد الفتح اشار المهدي الي رفضه اتخاذ عاصمة الترك مقرا لدولته فوقع اختياره علي ام درمان ليعسكر جنده في الموقع الذي تشغله القبة الحالية ليقيم قادته الكبار منازلهم الي الشمال من منزل الامام وقد اطلق المهدي علي معسكره اسم البقعة
الي الغرب من منزل الامام وقواده تجد المسجد الجامع وشمالي المعسكر تجد السوق الكبير والمصالح العامة كالسجن وبيت المال وبيت الامانه وبعد توليه الخلافة عمد الخليفة عبدالله الي احاطة الحي بسور من الحجارة بطول (1500) ياردة من الجنوب الي الشمال وبعرض (900) ياردة من الشرق الي الغرب وفي الطرف الجنوبي من المدينة كانت هنالك الطابية التي شيدها الجنرال غردون , كانت بالمدينة عددا من الشوارع وكان هنالك ميدانا فسيحا يمتد من النيل ويمتد غربا ويسير شمالا حتي المسجد الكبير فيما يمتد جنوبا حتي القطاع الجنوبي من المدينة وقد تم تقسيم المدينة الي ثلاث قطاعات هي :
القطاع الجنوبي
في اقصي امتداد المدينة تقع حلة الفتيحاب التي يحدها من الشمال فضاء واسع يمتد حتي اول المدينة حيث حي ديم يونس وهو المكان الذي عسكر فيه الامير يونس الدكيم وجنده ويوجد بالحي المشرع الرئيس للمدينة وهو مشرع الموردة كما يوجد به مخزن الذخيرة ومعسكرات المجاهدين .
القطاع الشمالي
والي الشمال من ديم يونس كان الفضاء يمتد حتي القطاع الشمالي الذي يضم عددا من احياء المجاهدين والانصار والي الغرب من هذه الاحياء تمتد احياء المسلمانية والمغاوير ثم حي الدناقلة وحي السوق الذي قسم حسب الصناعات كما هو الواقع الراهن لسوق ام درمان .
القطاع الاوسط
يعتبر القطاع الاوسط قلب المدينة حيث به السلطة الحاكمة ومقوماتها الرئيسة التي استوجب تامينها تشييد سور عظيم كما اشرنا الي ذلك في فقرة سابقة .


















الحكم الثنائي والخرطوم الجديدة

كانت الخرطوم هي المدينة التجارية الاولي في حقبة الاتراك وفي اعقاب بروز دولة المهدية باتت ام درمان هي المدينة التجارية الاولي بالبلاد غير انه وبانتهاء الدولة المهدية وبروز دولة الحكم الثنائي خص المهندس كتشنر مدينة الخرطوم باهتمامه العظيم واولاها فائق عنايته وتركيزه ووضع بمعاونة عدد من المهندسين الخطة الاولي لنهضة المدينة الحديثة وهي الخطة الاساسية التي نشأت وفقها العاصمة الحديثة ولم يدخل عليها من جاءوا بعده الا تعديلات بسيطة او امتدادات جديدة لم تكن وفق مخطط كتشنر واصحابه
قسمت الخطة الجديدة الخرطوم الي احياء متعددة كان اولها حي الدولة والسلطة ويقع في النطاق الجنوبي بمحاذاة النيل الازرق , فيما تم تقسيم الاحياء لاول مرة الي ثلاث درجات متفاوتة هي الاولي والثانية
والثالثة وحددت لكل درجة مواصفاتها الخاصة , كان قوام خطة الشوارع ثلاث شوارع رئيسة تسير شرقا وغربا بمحاذاة النيل الازرق وهي شارع الخديوي ( الجامعة حاليا) وشارع عباس (الجمهورية حاليا) وشارع السلطان ثم هنالك اربعة شوارع رئيسية من الجنوب الي الشمال هي شارع كتشينر وشارع الملك وشارع فكتوريا وشارع محمد علي , وعندما تتقاطع هذه الشوارع تتكون مربعات كبيرة من الارض تحيط بها تلك الشوارع من جميع الاتجاهات وقسمت هذه المربعات بشوارع اصغر عرضا وموازية للشوارع الرئيسة وهنالك شارعان كبيران علي اتساع الشوارع الرئيسة تقطع المربع الكبير من الركن الي الركن مكونة مربعات دارية صغيرة واذا تمعن المرؤ صورة هذه المربعات والشوارع لوجدها مطابقة للعلم البريطاني وهذا ما اراده كتشنر وعلي الرغم من ذلك هدف كتشنر من هذا التخطيط لاستصحاب دواع امنية وعسكرية , اذ ان مدفعا واحدا يوضع في أي من الميادين الدائرية الصغيرة يمكنه السيطرة علي قطاع واسع من المدينة , كما ان للشوارع المتقاطعة جدوي اخري تتمثل في شهولة الانتقال وقتها من طرف الي اخر وتقرب المسافات واثر هذا واضح الان في مقاومة المظاهرات .
ومع ان تخطيط الشوارع علي هذا المنوال كان يخدم الاغراض المذكورة مع ربط اجزاء المديينة الا انه بات عبئا ثقيلا علي الاجهزة التنفيذية واجهزة المرور لعدم ملاءمته حركة المرور الحديثة لان يفاقم من حوادث تصادم السيارات في نقاط الالتقاء كما انه يخلق لسانا قبيحا عند نهاية الشوارع الركنية ولولا مساهمة سعة الشوارع والعلامات المرورية الكثيرة التي توجه بتخفيض السرعة والسير لتعرض الناس لكوارث مرورية كثيرة .

ورغم ان الشوارع الرئيسة قد اطلق عليها اسماء معينة في بادئ الامر فقد كانت القاعدة المعمول بها تتمثل في وضع ارقام للشوارع , فالطرق الموازية للنيل كانت تحمل ارقاما فردية بدء بشارع النيل 1و3و5و7و9 بينما حملت الارقام الثنائية تلك التي تمتد من الجنوب الي الشمال .
وما يلفت نظر المرؤ هذا الاتساع الذي تميزت به شوارع الخرطوم عند تشييدها في وقت كان فيه سكان المدينة يعتمدون في التنقل والترحال علي الدواب من جمال وحمير وخيول وبغال كان الاهالي يفتقرون لمواعين النقل الحديثة من سيارات وترماي وعجلات وكل هذا الكم من السيارات التي باتت تخنق الحراك المجتمعي ويتبادر للذهن التساؤل المنطقي لماذا كل هذا الاتساع ؟ الاجابة ان المخطط لم يكن مهموما براحة المارة بل هدف الي خلق ممرات واسعة للهوء لتهيئة الجو الصالح والبيئة المثلي للسكان الاوربيون الذين كانوا يخشون علي انفسهم الازدحام وجو افريقيا الحاروقد ظهر ذات النهج في تخطيط المنازل بالحي الاوربي الذي احاطوه بالحدائق الغناء .
اهتم كتشنر باضاءة الشوارع والفسحات ليلا وكذلك الاجزاء المهمة مستخدما الفوانيس ذات التكلفة العالية التي تعتمد علي الزيت , كانت هنالك (300) لمبة من تلك الفوانيس التي اقمت علي الاعمدة في اطراف الشوارع واستمر هذا الوضع حتي ادخلت الانارة الكهربائية في العام 1907 .
كان اول عهد الخرطوم بالتشجير تلك الكميات من اشجار اللبخ التي استجلبت من حلفا القديمة ووزعت في اربعة صفوف علي طرف شارع الخديوي – الجامعة حاليا – ثم استجلب كتشنر (1000) شجرة جميز من مصر وكميات من اشجار النيم استجلبت من الهند اضافة لانواع اخري من اشجار اعالي النيل , كانت الاشجار تزرع بجانب ارصفة الطرق المشيدة من الحجر والتي شيدت علي جانبي الطرق لاستخدام المشاة في الشوارع المهمة وتم تخطيط معظم الشوارع وفق هذا النهج اذ تجنب المخطط زراعة الاشجار بمنتصف الطرق لان ذلك يشكل عبئا علي مستخدمي الطريق من اصحاب العربات في ظل غفلات المارة الذين قد يفجئون السائقين من خلف الاشجار ليكونوا ضحايا الطريق .




















الفصل الثاني
الخرطوم اثناء وبعد الاستعمار

















بينما كانت الخرطوم تنمو وتتسع وفق الخطة الي وضعها المهندس كتشنر كانت تلوح في الافق منذ بواكير نشاتها رياح التعديل والتغيير وتتجمع الرغبات والدواعي دون نظر او اعتبار لمدينة ام درمان كمدينة متصلة بالعاصمة التي باتت تاخذ باسباب الحداثة وكان ترك منطقة المقرن الممتدة حتي حدائق الحيوان دليلار دامغا علي وجود رغبة بعدم التواصل مع المدينة الرابضة غرب النهر ولو استصحب المخطط العلاقة بين المدينتين لتم باكرا ادخال المقرن في التخطيط ومنذ البداية ولادعام ي ذلك لاستصحاب الخرطوم بحري , ولكن ظلت ادارات هذه المدن منفصلة حتي 1921 حيث انشا لها مجلس بلدي موحد .. كان السبب في عدم استصحاب بحري وام درمان ان المخططين كانوا علي خلاف عميق حول مستقبل المدينة وصفتها فبينما يذهب البعض منهم الي ضرورة ان تكون الخرطوم مدينة سكنية للعناصر الاوربية والقطاع المت قدم من المقيمين الاجانب وبان تكون الاعمال التجارية وكافة ضروب الحراك الاجتماعي الاخري في مكان اخر خارج الخرطوم بينما يري اخرون بضرورة ان تكون المدينة كاملة التكوين وان تتسع لكافة ضروب الاعمال وانماط الحياة وقد اطل هذا الخلاف وبرز بمداه الواسع عندما نظر في امر الامتداد الغربي للمدينة وعند تحديد موقع الميناء النهري .
وعند اقامة الكبري الحديدي علي النيل الازرق ومدت السكة الحديد من بحري الي الخرطوم وبعد بروز الترام البخاري ومعديات النيل الازرق والنيل الابيض وبعد تشييد الجسر الحديدي للتواصل مع ام درمان كل ذلك احدث تحولا داعما لحراك المدن الثلاث حيث رحل اغلب العمال وصغار الموظفين الذين يعملون بالخرطوم الي مدينتي ام درمان وبحري هربا من الايجارات العالية والمرتفعة بمدينة الخرطوم .
في العام 1912 تقدم المستر ماكلين مهندس بلدية الخرطوم بتعديل للخطة هدف لتوسعة المدينة من ناحية الجنوب والشرق والغرب وتوفير مساكن للطبقات الفقيرة في اطراف المدينة وفي العام 1929 وحتي سنة 1936 تولي المستر سارسيفيلد ادارة الخرطوم وكان مهموما بتوفير منطقة للصناعة البلدية غرب شارع فكتوريا واجراء تعديلات في الشوارع المتقاطعة لكي تلائم حركة السيارات التي بدات تتزايد كما كان مشغولا باعادة اعمار المناطق التي تقع داخل دائرة السكة حديد مع توفير مكان للطبقات الفقيرة واعداد اماكن للساحات والميادين والحدائق العامة .
مع الاهتمام المتزايد من الدولة بالتخطيط الا ان هنالك منطقة سكنية ظلت خارج نطاق التخطيط , تقع هذه المنطقة الي الجنوب من السكة حديد كان سكان هذه المنطقة التي عرفت فيما بعد بالديم فقراء المدينة وتعرف اليوم بالديوم وقد نشات الديوم بلا تخطيط معد من سلطات المدينة , كانت الديوم تمتد القديمة ممتدة من علي شكل مستطيل تحده في الشمال ممتد شمالا حتي منطقة حديقة القرشي والي الجنوب تمتد حتي حلة وجنوبا حتي منطقة الفلاتة وبمرور الوقت انتبهت الحكومة (العشش ) سابقا الا ان الدولة تنبهت الي اهمية الديوم خاصة في نهاية الاربعينات من القرن الماضي عندما تكاثر سكان المنطقة سواءسكانها نتيجة تصاعد الهجرة من الاقاليم الي العاصمة ونتيجة للزحف والسكاني من قطاعات المدينة الاخري بسبب ارتفاع النمو السكاني او بسبب الوافدين الجدد من المدينة التي دفعتهم لمغادرتها نتيجة ارتفاع قيمة الايجارات او بسبب الوافدين الجدد من اقاليم البلاد مما دفع بالسلطات ضم المنطقة للقطاع الحضري في 1949 لتبدا الحكومة في ازالة الديوم القديمة واعادة تخطيطها واستمرذلك التوجه لفي العام 1949لتستمر اعمال الازالة عدة سنوات . .
بانضمام الديوم توسعت المدينة وارتفعت معدلات نموها في السنوات التي سبقت الاستقلال و تضاعف نموها مرتين خلال الفترة من 1922 الي 1955 وكان لسقوط نظرية المناطق الحضرية المغلقة بعد الاستقلال الاثر الكبير في نمو الخرطوم الذي وصفه البعض بانه كان اقرب لحالة الانفلات وادي ذلك التوجه الي تركيز الاستثمار الصناعي بالعاصمة وتشير الارقام الي ان 66% من جملة التصنيع في عام 1977 كانت بالخرطوم ارتفعت النسبة الي 70% في العام 1983 قبل ان تتراجع في 1993 الي (35%)

بلغ عدد سكان الخرطوم في العام 1925 حوالي (195 ) الف نسمة توزعوا علي المدن الثلاث وارتفع خلال عشرة اعوام الي (260) الفا في العام 1935
كانت الحكومة البريطانية قد قامت بتشييد جسرين فقط هما جسر النيل الابيض الحديدي الذي يربط الخرطوم بام درمان والذي تم استيراده من الهند وبدات اعمال تركيبه في العام 1935 فيما يمثل كبري بحري الحديدي اقدم جسور الخرطوم .





















الباب الثالث
الخرطوم في العهد الوطني

















اضافة 110 كيلو متر

البروفيسورعبدالرحمن احمد العاقب مهندس بلدية الخرطوم في الفترة من 1955 وحتي العام 1964 يصف تلك الحقبة من تاريخ الخرطوم قائلا لم تكن الخرطوم في تلك الفترة تواجة اية ازمات واختناقات مرورية اذ لم يكن عدد السيارات يصل الي (25% ) من حجمها الراهن وذلك ساعد طرق المدينة في استيعاب حركة المرور غم مجدوديتها وكانت ابرز الشوارع هي شارع النيل والجامعة والبلدية والسيد عبدالرحمن والطابية من الشرق للغرب فيما تمثلت الطرق العرضية في شارع القصر والحرية
اضافة للطريق الدائري الذي يبدا بشارع الطابية ويتجه شرقا ليعبر جسر النيل الازرق نحو بحري وخلال العشرة اعوام التي عمل فيها البروفيسور عبدالرحمن احمد العاقب مهندسا للبلدية تمت اضافة (110) كيلومتر من الطرق كما تمت توسعة الشوارع من عرض (6) متر الي عرض تراوح بين (7-9) امتاروتم ادخال نظام الشارات المرورية ومواكبة متطلبات المرور والاضاءة اليلية لاول مرة .

اضافة جديدة في العهد الوطني

بعد استقلال البلاد وفي فترة الفريق عبود تم افتتاح كبري شمبات وذلك في العام 1964 وقد تم تشييد الجسر وفق تقنية ايطالية بعدها وفي ظل حكم المشير جعفر نميري في العام 1973 تم افتتاح كبري القوات المسلحة (بري) وتم تشييده بتقنية ايطالية ايضا .

ورم سرطاني في جسد العاصمة

في سبعينات وثمانينات القرن الماضي تمددت العاصمة السودانية بسبب العديد من العوامل علي راسها النزوح الناجم عن العوامل الطبيعية كالجفاف والتصحر اضافة لعوامل الحرب بالجنوب كما اسهم تمركز الخدمات بالعاصمة في تمدد المدن الثلاث وواكب ذلك تدفق اعداد ضخمة من السيارات خاصة عربات النقل الصغيرة التي باتت بديلة لمواعين النقل الكبري و شهدت شوارع العاصمة حالة من الزحام المروري و صل حد الاختناق خاصة في وسط العاصمة ، ولم تكن حالة الاختناق ناجمة عن ضيق الشوارع بالسيارات فقط وانما سببها كثافة المشاة و الراجلين داخل السوق وبين المحال التجارية، كان الوضع نهارا اقرب للاحتفالات بالمولد ، كنت تجد كتفك قد تلامس مع كتف اخر وبحالة لا تخلو من مخاشنة في بعض الاحيان ، ، وباتت صورة الصفوف المتراصة من الراجلين والعربات ابرز ملامح المدينة . كما ادت السيول والفيضانات التي شهدتها العاصمة في 1988 الي تدمير قطاع الطرق بالمدينة بصورة تامة وقد اسهم هذا التدمير في مضاعفة الازمة .

في 1989 وبعد مجئ حكومة الانقاذ كان الجميع يشفقون علي النظام الوليد في وقت واجه فيه حربا ضروس في الجنوب كما فرضت عليه حالة من العزلة كيف استطاع النظام الجديد القفز فوق المتاريس وبلوغ اهدافه سؤال طرحته علي الدكتور شرف الدين بانقا اول وزيرللشئون الشئون الهندسية بولاية الخرطوم في الفترة الممتدة من 1989 وحتي 2001 فحدثني باسهاب قائلا بان تكليفه باعباء الوزارة

جاء في اعقاب الانهيار الكامل الذي شهده لا سيما شبكات الطرق بسبب الفيضانات والسيول التي اجتاحت الخرطوم في العام 1988 .. كان الانهيار كاملا لم يقف عند البنيات العمرانية ولكنه طال كل قطاع الطرق والبناء والتشييد الذي يساهم بحوالي 5% من الناتج الاجمالي ويعود السبب في كل ذلك الدمار الي ارتفاع نسبة القطاع السكني العشوائي بالعاصمة االتي بلغت نسبته (70%) من جملة مساكن العاصمة و ادي هذا السرطان لقفل كل خطوط التصريف الطبيعية والانشائية الامر الذي ادي لاحتقان المياه اضف لذلك علو مناسيب النيل في فيضان ذلك العام لتظل المياه في الاحياء لفترة قاربت الاسبوعين , كان الفقر يمسك بتلابيب الدولة وكانت كثير من العقول الفنية والهندسية قد هجرت البلاد كما لم يكن القطاع الخاص قادرا علي تنفيذ اية اعمال وتكاليف توكل اليه كل ذلك كان سببا في الالتفات نحو تاسيس شركات حكومية بغية القيام ببعض الاعمال فكانت شركة الخرطوم للطرق والجسور والدار الاستشارية لتطوير الخرطوم ومركز المختبرات الانشائية كما كان علي حكومة الولاية التحرك في ظل جو اقليمي ودولي معاد كما كانت هنالك معارضة محلية نشطة اتخذت من بعض دول الجوار قواعد لاحكام نشاطها ضد الدولة كما كانت هنالك جموع النازحين نحو العاصمة التي لم تتخذ من اطراف العاصمة موطنا لها وحسب وانما وصلت بها الجراة للسكن داخل الاحياء القديمة والاسواق لتشكل مهددا بيئيا وامنيا خطيرا وكانت تلك الحشود تتقوي بالمنظمات الدولية المعادية
في ظل هذه الضغوط كان علي الولاية اعادة ترتيب البنية الحضرية للخرطوم حتي تتم اعمال اعادة الهيكلة ووضع الامور العمرانية في نصابها وشكلت تلك الاوضاع تحديا علي الدولة ما يتطلب وضعها ضمن الاولويات
كانت اعمال اعادة الهيكلة ومعالجة قضايا التخطيط والسكن تتطلب نوعا من التفوبض ولما كانت البلاد في تلك الايام تواجه جملة من المحن والتحديات فقد تم منح التفويض لكل في مجال عمله .ويري المهندس الدكتور شرف الدين بانقا ان العمل في تلك الظروف كان سيكون اكثر صعوبة لو كانت الحكومة حكومة احزاب لتضارب المصالح ومتطلبات الكسب .
كان اختراق تلك الظروف ضربا من المستحيل ويتطلب الارادة السياسية القوية والدعم المباشر كما ساهمت الشرائح المستفيدة من التغيير واولئك الذين خضعوا للمعالجات في احداث الاختراق اضافة الي حالات الاستنفار والدعم المعنوي في احداث التغيير وكسر حاجز الخوف من تنفيذ مشاريع ضخمة في ظل عدم توفر الموارد المادية الكافية واسهمت الارادة السياسية في احداث التغيير الاجتماعي والالتزام تجاه قضايا الفقراء والمساكين من قطاعات المجتمع .

ضربة البداية

كان علي حكومة الولاية البدء في تنفيذ مشروعات عملاقة ولما كان تواصل الخرطوم وام درمان يشكل هاجسا مروريا فقد تقرر ان تكون ضربة البداية بتشييد جسر يربط المدينتين فوقع الاختيار علي جسر الفتيحاب (الانقاذ) كان المتوفر من الموارد الذاتية عند توقيع عقد تشييد جسر الانقاذ لا يتجاوز المليوني دولار تم توفيرها من عائدات بيع الاراضي للمغتربين تم تقديمها كجزء من الدفعية الاولي وبعد (6) شهور حصلت الوزارة من ذات المورد علي (2) مليون دولار اخري مع ملاحظة ان عائدات المغتربين بلغت (44) مليون ريال سعودي تسلمتها وزارة المالية وبعد ذلك بدات الوزارة تسديد مستحقات المقاول من مواردها بالعملة المحلية اضافة للمساعدات المالية التي قدمتها الحكومة الصينية للمقاول حتي لا يتوقف عن العمل بالمشروع
جسر الانقاذ

يعتبر جسر الانقاذ اول كبري يتم انجازه في عهد الانقاذ اذ كسر الجمود الذي ذام منذ العام 1973 كانت العاصمة تعيش قبل الجسر تحت وطات الاختناق المروري وكان سائقي الشاحنات في الخرطوم يضطرون في الوصول للعاصمة الوطني عبر بحري ما يعني مضاعفة نولون الترحيل ليغدو الكبري اول جسر يسمح بمرور الشاحنات من الخرطوم الي ام درمان مباشرة بلغت تكلفة انشاء الجسر (35) ملون دولار وشيد بواسطة شركة جيلين الصينية وكانت الدار الاستشارية لتطوير الخرطوم هي مستشار المشروع وقد امتدت فترة تشييد الجسر لخمس سنوات وهو من نوع الجسر الخرساني مسبق الاجهاد برافدة صندوقية (Box Girder Pre-stress Concrete ) وبشات الارقام فان طول الجسر يبلغ (757،2) مترا فيما يصل العرض (23،55) متر مقسم علي مسارين بعرض (8،75) متر لكل مسار اضافة لممر مشاة بالجانبين بعرض (2) متر لكل وجزيرة وسطية بعرض (25،1) متر وممر خدمات بالجانبين بعرض (40) سم لكل جانب .


لم تكن جدوي ملحمة جسر الانقاذ وقفا علي تشييد الجسر ولكنها اسهمت في تنفيذ جسور اخري بالاستفادة من المعينات والاليات والمعدات اضافة الي اكتساب الخبرات والمهارات الفنية
لم يكن العمل في قطاع الطرق في تلك الفترة التي امتدت من 1989 وحتي 2001 اسهل من قطاع الجسور اذ كانت البلاد تفتقر للاليات المطلوبة من الاليات وخلاطات الاسفلت والكسارات فتم استيراد خلاط اسفلت من ليبيا عبر بيع الاراضي للمغتربين في وقت كانت فيه ليبيا تحظر تحويل العملات الاجنبية .. كانت هنالك شركتان فقط تعملان في قطاع الطرق احداهما كورية والاخري يوغسلافية فكانت شركة الخرطوم للطرق والجسور لتبدا الوزارة في تشييد شبكة من الطرق الداخلية بلغ طولها (500) كيلو وكان ابرز طرق تلك المرحلة شارع عبيد ختم وجنوب الصحافة كما كانت الاولويات تتمثل في ربط الامتدادات السكنية التي تنعزل تماما في فترة الخريف علما ان هذه المناطق تشمل مناطق عمرانية قديمة مثل الجريف غرب وامتدت شبكة الطرق لتشمل القري والامتدات الجديدة مثل الحاج يوسف والدروشاب وام بدة ومايو ومرزوق ما سهل حركة المواطنين وتقديم الخدمات .
الدكتور شرف الدين بانقا ثمن الجهود التي بذلتها وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة في قطاعي الطرق والجسور قائلا ان جسر المنشية الذي اكتمل بعد مغادرته الوزارة شكل اضافة حقيقية لربط شرق النيل كما اسهم جسر المك نمر في تسهيل حركة المرور نحو ام درمان معتبرا كبري الحتانة من المشاريع الاكثر حيوية اذ يشكل احد اضلاع الحلقة الخارجية للطريق الدائري الذي يجري انشاؤه حاليا .
ويختتم بانقا حديثه قائلا ان ما شهده قطاع الطرق والجسور يعتبر اهم واضخم عمل شهدته العاصمة منذ نشاتها الاولي وما كان هذا العمل ان يتم لولا الارادة السياسية القوية في النهضة التعميرية اضافة لوجود كادر وطني قبل التحدي وعمل علي احداث التغيير لمجتمعه.










.

تدفق السيارات نحو البلاد

وبينما كان العمل يمضي في تنفيذ جسر الانقاذ كانت ارتال السيارات تتدفق نحو العاصمة ووفقا لاحصائيات شرطة مرور الخرطوم فان عدد السيارات المرخصة بالولاية في عام 1990كان (4763) ارتفع في 2000 الي (9229) سيارة وقفز العدد في 2005 الي (16,166) سيارة وفي العام 2008 بلغ عدد السيارات المرخصة (37357) سيارة ثم قفز الرقم في 2009 الي(198,331) سيارة وباضافة سيارات الشرطة والقوات النظامية والبعثات الدبلوماسية التي تشكل (25%) من عدد سيارات الخرطوم يكون العدد في حدود (250) الف سيارة في وقت اكد فيه والي الخرطوم ان العربات غير المرخصة التي تجوب شوارع العاصمة تمثل اكثر من (53%) من جملة السيارات ووفقا للمصادر التي اعتمد عليها والي الخرطوم فان عدد السيارات بالعاصمة تجاوز ال(500) سيارة اضافة الي ان هنالك اكثر من (200) سيارة تدخل العاصمة صباح كل يوم وتغادرها مساء وبذلك يكون عدد العربات المارة فوق طرقات العاصمة في حدود (700) الف سيارة

يبلغ متوسط كثافة السيارات علي الكيلومتر الواحد في بعض طرق الخرطوم ذات الكثافة العالية «170» سيارة على الكيلومتر الواحد من الطرق ذات الكثافة العالية، والتي لايتجاوز طولها «790» كيلومتراً من جملة طرق العاصمة وهذا يعني ان الخرطوم ماضية لتكون احدي اكثر المدن اختناقا خاصة ان نمو الاقتصاد السوداني قفز به الي المرتبة الخامسة لاكثر الاقتصاديات نموا في العالم مما يحتم بحث السبل الكفيلة لمواجهة الاختناقات المرورية




مآلات التدفق

هذا العدد الهائل من السيارات كان فوق طاقة طرقات وجسور العاصمة ، وفقا لرؤية الدكتور هشام جعفر وهو مهندس حاصل علي درجة الدكتوراة في هندسة الطرق يجعل الكثافة المرورية علي الكيلومتر الواحد علي منه باية مدينة، ما يحتم ان تواكب هذا التدفق طفرة في مجال الطرق والجسور والا فان مخاطر الاختناق المروري ستنعكس بصورة سالبة علي مجمل الحراك البشري بالعاصمة .
وذهب الي ذات الرؤية الدكتور محمد التجاني المتخصص في مجال اقتصاديات النقل ، الذي قال ان هنالك سببين لتدفق هذا الكم الهائل من السيارات (300) الف سيارة منذ العام 2001حتي 2005، احدهما تنامي الحركة التجارية التي جاءت في اعقاب النمو الاقتصادي الناجم عن تدفق النفط ، والسبب الثاني هو عدم وجود موجهات عامة وضوابط تحكم الاستيراد ، فبينما كان علي الدولة ان توجه ظاهرة تدفق الآليات دعما للقطاعات المنتجة كالقطاع الزراعي والصناعي من خلال استقطاب الموردين وتشجيعهم لاستيراد الآليات الزراعية كالتراكترات والزراعات والحاصدات فقد آثرت الدولة الفرجة وتركت الحبل علي القارب لشركات استيراد العربات الصغيرة، بل ان القطاع المصرفي في كثير من الاحيان عمل علي توفير جزء من تمويل شحنات العربات في وقت بدأت فيه بعض الشركات الاجنبية تقديم تسهيلات كثيرة لعملائها الجدد القادمين لتلبية احتياجات مجتمعاتهم من هذه الاسواق.

يذهب المهندس ياسر شيخ الدين - مهندس مدني - الي ان ارتفاع معدلات التدفق كبيرة وتتطلب اتخاذ عدد من التدابير ، وذلك رغم الجهود المكثفة التي تقوم بها الولاية في مجالات الطرق الدائرية والكباري ، خاصة ان استراتيجية وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة تحدثت قبل عام ونصف العام ، عن تشييد اكثر من (7) جسور علي النيلين الابيض والازرق والنيل الرئيسي برز منهما في صمت مطبق جسر المك نمر وجسر الدباسيين .

ويري المهندس ياسر ان الامر يتطلب اتخاذ عدد من التدابير والتي يتقدمها دعم الدولة لمشروعات
الولاية في مجال تشييد الجسور والكباري الطائرة والعمل علي نقل المؤسسات الخدمية من مركز المدينة للاطراف ،مشيدا بتجربة الميناء البري و الشاحنات لاطراف العاصمة بغية تخفيف العبء علي طرق وسط العاصمة ، وقد ساهمت مشروعات الطرق الدائرية في نجاح التجربة مع العمل علي ادخال نظم النقل الجماعي مثل الانفاق والمترو وغيرها ، علما ان العاصمة بثقلها السكاني باتت من كبريات المدن الاقليم ، وتقع في دولة تشهد نموا اقتصاديا سريع الايقاع .
واختتم دكتور هشام جعفر ان ارتفاع معدل تدفق السيارات نحو العاصمة يجعل العاصمة ورغم جهود حكومتها في تشييد الطرق والجسور تبدو في حاجة لدعم مركزي كبير , غير ان الخروج من الازمة لدي
الدكتور محمد التجاني يتمثل في مراجعة الضوابط التي تحكم الاستيراد وتجفف الطوابير المنتظرة في موانيء البلاد وذلك من خلال الاجابة علي السؤال ماذا ارادت الدولة من خلال الضوابط التي وضعتها في مجال الاستيراد ؟ ذلك ان الواقع يؤكد ان تدفق السيارات بصورته الراهنة يعطي اسوأ الصور عن النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد ،اذ كان علي الدولة تشجيع وتوجيه الحراك الجاري للقطاعات الانتاجية بدلا من ترك الحبل علي القارب للركشات المستوردة لتوجيه نصف هذه الموارد الضخمة للعربات الكورية فيما توجه النصف الاخر لقطع غيارها .
وعندما قلت للدكتور بابكر محمد توم الرئيس المناوب لللجنة الاقتصادية ان الكثيرين من الخبراء يتهمون الدولة بالقصور وعدم وضع الموجهات العامة لمتطلبات حالة النمو الاقتصادي الراهنة ما دفع بشركات القطاع الخاص لاستغلال الوضع واغراق البلاد بالسيارات دون مراعاة للطاقة الاستيعابية للطرق والجسور ، اجابني الرئيس المناوب للجنة الاقتصادبة بالبرلمان (اولا حالة النمو الاقتصادي الراهنة طالت كل القطاعات ، فعند القول بان مظاهر الازدهار الاقتصادي كانت وقفا علي استيراد السيارات ، فالقطاع الزراعي علي موعد مع النفرة الخضراء التي رصد لعام الاساس فيها اكثر من (318) مليار ديناروليس جنيه ، قطاع الصناعة هو الاخر بدأت بعض ملامح عودته للمساهمة في الناتج الاجمالي في مجال التعليم ، رصدت مبالغ ضخمة للتعليم التقني وغيره وغيره ، المشكلة ليست في عدم وضع ضوابط الاستيراد ، واذا كانت موجودة فسببها ان البلاد في مرحلة تحول مفصلي من الناحية الاقتصادية وقد يصاحب هذا التحول بعض حالات الاختناق هنا وهناك وستعمل اجهزة الدولة علي ازالة مسببات الاختناق بدليل ان ولاية الخرطوم تعمل جهدها لتلبية متطلبات هذا التحول

كانت الاختناقات المرورية ابرز ملامح العاصمة في السنوات التي اعقبت تدفق النفط ما ادي بالجهات المختصة الي اقامة عشرات الورش وتقديم اوراق العمل لبحث كيفية احتواء الازمة المرورية وتم تحديد سبب العلة وهو ان تصميم مركز المدينة الذي شيد خلال الاستعمار الانجليزى لم يأخذ يستصحب التقدم و النمو العمرانى و الحضرى في العقود اللاحقة .كما ان عوامل النزوح لم تمكن من تنفيذ المخططات الهيكلية كما ان معدلات النمو للاقتصاد الوطني كانت مضطردة وومفاجاة واتت بحراك كثيف ليبرز التكدس المرورى بمختلف أشكاله من لزحام و اختناق مرورى حتي أصبح يتعدى حتى ساعات الذروة العاديه إالى أكثر من نصف ساعات اليوم. اضافة الي اسباب اخري منها ما هو هندسى و منها ما هو إدارى و منها ما هو تنسيقى بين الجهات المختلفة

وقد خلص الباحثون في اسباب الإختناقات المرورية بالخرطوم الي الاتي :

- رغم ما شهدته السنوات السابقة من نمو وتطور فى صناعة الطرق حيث تم إنشاء الكثير من الطرق وترميم وصيانة وإعادة وتأهيل البعض الآخر بصورة أسهمت فى إنسياب حركة المرور بالولاية إلا أن معظم الطرق ضيقة و خاصةً فى منطقة وسط الخرطوم إلا أن التنفيذ يسير ببطء لا يتفق و معدل نمو الكم الهائل من المركبات التى شهدتها طرق الولاية.
- الأماكن المطلة على الشوارع الرئيسية ذات جدوى إقتصادية عالية مما يزيد من تكدس المركبات فى هذه الطرق والوقوف أمام المجمعات التجارية للتسوق و قضاء المعاملات العامة الأخرى.
- أعمال الطرق وإغلاق بعض الشوارع وسط الخرطوم لغرض أعمال الصيانة و إعادة التاهيل و يكون غالباً فى أوقات غير مناسبة مثل ساعات الذروة الصباحية و بعد الظهيرة. هنالك بعض الطرق المغلقة للصيانة وعدم وجود تنسيق كامل مع الجهات التننفيذية له أثره الفاعل فى زيادة الإختناق المرورى.
- منطقة وسط الخرطوم بها تحركات المواكب الرئاسية و الدستورية و ضيوف البلاد مما يستوجب قفل كلى لبعض الطرق أو جزئى اثناء تحركات الوفود (شارع النيل) فمثلاً بالتجربة قفل طريق رئيسى لمدة 5 دقائق فى وقت الذروة يحتاج إلى ما لا يقل عن 35 دقيقة حتي ينساب مرة أخرى بصورة طبيعية.
- ضيق الطرق بأسباب موقتة مثل تسرب مياه الصرف الصحى بها أو تكدس الأتربه بجوانب الطرق.
- بالرغم من أن الارتفاع الكبير فى عدد المركبات يعتبر مؤشر للنمو الاقتصادى فى البلاد بصورة عامة حيث أصبح من السهل والمتاح لكل فرد إمتلاك مركبة خاصة إلا أنه يعتبر جزء أصيل ومكون أساسى من أسباب كارثة الإختناق المرورى.
- نظام المواصلات في ولاية الخرطوم به العديد من السلبيات خاصة و أن خروج القطاع العام و القطاع الحكومى من الإستثمار في وسائل المواصلات أدى الي خلق فجوه كبيرة وفوضى في آنٍ واحد حيث أصبح يسيطر القطاع الخاص على مجال النقل والمواصلات في الولاية وإنعكس ذلك على عدم السيطرة على نظام المواصلات حيث التكدس لمركبات النقل والخدمة العامه في محطات النهاية و عدم العمل إلا مع ضمان وجود الركاب. و كذلك كل المركبات العاملة فى النقل العام هى من وسائل النقل الصغيرة و الوسيطة مثل (الحافلات 25 راكب. الهايس 14 راكب. الامجاد 7 راكب) إذا ما قورنت بمواعين النقل الكبيرة كالبصات سعة 45 راكب.

أسباب عامة:-
- الظروف المناخية والكوارث الطبيعية والأمطار والعواصف الغبارية و التى تحد من الحركة بسهولة و بالتالى يحدث الإختناق المرورى.
- الحوادث المرورية واَثارها وتعطل المركبات عند المداخل والمخارج للكبارى و مراكز المدن الثلاث.
- مشكلة عدم وجود المواقف العامة و الخاصة من أكبر المشاكل في الخرطوم خاصة الأسواق ومناطق الترفيه في أمدرمان والخرطوم و مراكز المدن الثلاث. و كذلك إختفاء المواقف متعددة الطوابق فى المركز لإرتفاع قيمة الأرض فى هذه المنطقة.

- قلة منافذ وسط الخرطوم وهي أهم رقعه في السودان و بها معظم المناطق الحكومية و السيادية ورئاسات الوزارات والمؤسسات والبنوك والخدمات و الأنشطة التجاريه والجامعات والمعاهد العليا ونجد بأن هنالك إشكالية في المداخل و المخارج من كل الجهات.
- تمركز خطوط المواصلات في وسط الخرطوم و عدم وجود الخطوط الدائريه و المواقف الطرفية بعيداً عن المركز.
- ضعف أو عدم وجود فى كثير من الأحيان العلامات الرأسيه والتخطيط الأرضي للطرق.
- حركة الشاحنات واللواري وسط ولاية الخرطوم .
- كثرة الباعة المتجولين فى الشوارع و التقاطعات الكبيرة مما يعيق الحركة و ينقص مستوى إنسياب حركة المرور و السلامة المرورية بها.

بتحديد اسباب ازمة خلص الخبراء الي ان المحور الهندسي هو راس الرمح للعلاج اذ تقع علي الاجهزة والسلطات المعنية بالطرق والجسور وهي وزارة التخطيط العمراني بولاية الخرطوم وادارة هندسة المرور الكثير من المسئوليات حيث نقوم بمراجعة و تصميم الطرق و مطابقتها للمواصفات القياسية وتحديد أولويات الصيانة و إنشاء الطرق الجديدة. و كذلك يقوم القسم بإجراءات قفل و فتح الشوارع للصيانة و إيجاد المسارات البديلة عند القفل للصيانة أو الترميم أو المعالجات الفنية لخطوط المياه و الصرف الصحى. و تركيب الإشارات الضوئية لتغطية إحتياجات الولاية بالإضافة للتخطيط الأرضي والعلامات المروريه وزيادة المواقف على جوانب الطرق بالإضافة إلى إجراءات تحويل المواقف وعمل مداخل و مخارج جديدة والمطالبة بتنفيذ عدد من الطرق حتي تساهم في فك الاختناق المروري
1. تشييد إمتداد البلدية شرق ليقوم بنقل الكثير من المركبات من مركز الخرطوم إلى شرق النيل عبر جسر المنشية و بالعكس.
2. تشييد شارع إمتداد السيد عبد الرحمن عبر القيادة العامة.
3. فتح الشارع الممتد من كبري المسلمية إلى شارع 39
4. تأهيل وتوسعة شارع الستين للمساهمة فى نقل الشاحنات من الخرطوم وولايات الجزيرة إلى شرق النيل وولايات الشمال.
5. تاهيل وتوسيع شارع الحرية ومده من شارع أحمد خير وحتى أبو حمامة.
6. تأهيل وتوسعة شارع الصحافة زلط (القصر جنوب) من السكة حديد حتى شارع جبرة
7. سفلتة الطرق داخل ولاية الخرطوم الرئيسية منها والفرعية كطرق وسط الخرطوم مثل شارع على دينار و الزبير باشا.
8. معالجة التقاطعات التي بها أخطاء هندسية لرفع إنسيابية المرور بها.
9. تركيب و مراجعة كل العلامات المرورية والتخطيط الأرضي و الإشارات الضوئية.
10. تخطيط كل التقاطعات (التخطيط الأرضي نظام البوكس) و الذى يدل على عدم السير فى المسار ما لم يكون المسار سالكاً حتى و إن كانت الإشارة خضراء.
11. تخطيط المسارات بالشوارع الرئيسية لرفع إنسياب حركة المرور و منع التداخل فى الحركة أثناء حركة السير.
12. تحديد محطات لوقوف المواصلات العامة و البصات وأكتاف جانبية للوقوف.
13. تخطيط وإنشاء مواقف خاصة بالمدن الثلاثة و مراكزها بصفة خاصة.
14. تركيب الإشارات الضوئية بالتقاطعات الرسمية لتنظيم حركة السير و رفع إنسياب حركة المرور و توزيع الفرص بصورة عادلة.

كما تضمنت وصفة علاج الاختناق المروري محور الضبط والتنظيم اذ يقع على إدارة المرور عبء السيطرة و الإدارة و الضبط و التنظيم و إدارة العملية المرورية لحركة السير بالنسبة لشبكة الطرق بولاية الخرطوم و إعداد الخطط و البرمجة لتسهيل حركة الإنسياب و فك الإختناقات ببولاية الخرطوم وتحقيق أكبر قدر من السلامة و الإنسيابية المرورية. و كذلك يقع على الادارة عبء تأمين و تجهيز خطوط السير بالنسبة للسيد رئيس الجمهورية و النائب و كل الشخصيات الدستوريه و للإدارة واجبات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الاَتى
- التحكم بكفاءة عالية و مثلى فى الدوريات العاملة صباحاً و مساءاً ثم الدوريات المسائية التي تعمل حتى منتصف الليل، والدوريات الليلية والتى تغطي ولاية الخرطوم والتى تعمل حتى صباح اليوم التالي. تفعيل ما تم إلغاؤه من هذه الدوريات.
- التواجد المستمر لرجل المرور وتزويده بالوسائل اللازمة لتوجيه السائقين.
- ضرورة إلزام البصات و الحافلات بالسير في مسار أقصى اليمين و إستخدام طريق الخدمة فى الشوارع الكبيرة كما تم من إجراء فى شارع إفريقيا.
- التوعية المرورية الشاملة عبر اجهزة الإعلام المختلفة ومتابعة إكمال و وضع العلامات المرورية المطلوبة بالطرق (إذاعة ساهرون و كل وسائل الإعلام الأخرى).
- تفعيل الدور الرقابي لعمل دوريات المرور لتكثيف الرقابة و التركيز على إنسياب المرور.
- التركيز على قوة التدخل السريع لفك الإختناقات المرورية عبر الدوريات المذدوجة.
- عملية تسيير المواصلات و تنظيم خطوط سيرها وكذلك تنظيم ومتابعة تنفيذ المحطات على طول الخطوط ووضع اللافتات الدالة على المواقف وهنالك تنسيق مع إدارة النقل والبترول بهذا الخصوص ووزارة البنى التحتية. وكذلك عملية إستعجال البصات الكبيرة للعمل في النقل الدائري.





وزير التخطيط العمراني بولاية الخرطوم : لدينا استراتيجية

وزارة التخطيط العمراني بولاية الخرطوم اكدت التزامها بانشاء المزيد من مشروعات الطرق والجسور وحدثني المهندس عبدالوهاب محمد عثمان وزير التخطيط العمراني بالخرطوم في لقاء صحفي نشر بصحيفة الصحافة عن المضي قدما في مشروعات البني التحتية وعندما سألته عن استراتيجية الوزارة في مقابلة متطلبات تدفق السيارات علي البلاد و نحو العاصمة بصفة خاصة ، قال ان الاستراتيجية تبنت المضي في مشروعات الطرق والجسور والكباري العلوية كما تتضمن الاستراتيجية الانتقال بالمؤسسات والمراكز الخدمية بعيدا عن مركز المدينة وزيادة مساحة مركز مدينة الخرطوم لتمتد حتي سباق الخيل ، مؤكدا ان مشروعات الطرق والجسور الجديدة سوف تساهم في القدرة علي امتصاص الاختناقات المرورية بعد دخول جسور المك نمروالسلام وبقية الجسور للخدمة كما تضمنت الاستراتيجية بدء العمل بتنفيذ المخطط الهيكلي للخمس وعشرون عاما القادمة والذي يتضمن انشاء اكثر من (20) الف كيلومتر من شبكة الطرق وحوالي (20) جسرا علي النيل وفروعه وقد تم اجازة المخطط والذي تدعم انفاذه ارادة سياسية قوية تلمسناها من خلال الدعم الذي المخطط من الجميع
ويمضي عبدالوهاب في كشف استراتيجية وزارته في مواجهة تدفقات السيارات ليقول انه وبعد ايلولة سلطات المرور للولاية ستكون الولاية اكثر قدرة علي مواجهة الموقف وضبط تدفق حركة السيارات للمركز ولو تطلب الامر جعل وسط المدينة وقفا علي سيارات النقل العام والتي تتكون من مواعين النقل الجماعي مثل البصات و المترو.
لقد شهدت ولاية الخرطوم منذ العام 2001نشاطا واضحا في حركة التنمية العمرانية بصورة لم تشهدها البلاد في مجال صناعة الجسور فقد كسر تشييد جسر الانقاذ حاجز الخوف الذي يتملك القيادات من تنفيذ مثل هذه المشاريع الضخمة حيث كانت القيادات السابقة تعتمد علي الدول المانحة والقروض والتقانة الاجنبية في تنفيذ المشاريع الضخمة .وانطلق العمل في جسر السلام ( الجريف المنشية ) بواسطة ذات الشركة الصينية التي شيدت جسر الانقاذ ليتم افتتاج جسر الجريف المنشية في يناير لعام 2006 تتوالي انجازات القطاع حيث تم افتتاح كبري المك نمر في اكتوبر 2007 تنفيذ تركي واشراف الماني وكان التحدي الاكبر ان يتم تشييد جسر عبر مقاول سوداني واشراف سوداني ايضا كما حدث بجسر الخرطوم توتي المعلق وما كان ذلك ليتم لولا جرأة متخذ القرار في حكومة الولاية ووزارة الشئون الهندسية التي لم تتواني في التعاقد مع مقاول وطني لتنفيذ كبري معلق بالشرق الاوسط والشمال الافريقي كما اكتمل العمل بجسر الحلفايا ويتواصل بجسر الدباسيين هذا بالاضافة لتواصل العمل في الكباري الطائرة والانفاق حيث تم تنفيذ عدد من الانفاق في كل من ام درمان المهندسين (جسر الانقاذ) وفي منطقة المقرن بالخرطوم بشارع جسر الانقاذ ونفق الساحة الخضراء (نفق عفراء ) كما تم تنفيذ كباري علوية كما هو الحال في تقاطع جامعة السودان وتقاطع كوبر فيما يجري العمل لتنفيذ عدد مقدر من الكباري العلوية في التقاطعات الرئيسية للطريق الدائري لمواجهة الاختناقات المرورية وللوقوف علي حجم نقف عند تفاصل ما انجز من مشروعات تثمينا للارادة التي قهرت المستحيل

















الباب الرابع ثورة والجسور














كبري السلام ( المنشية الجريف)

يعتبر كبري المنشية الجريف ثاني الجسور التي تم انجازها في عهد الانقاذ يربط الخرطوم بمدينة بحري وشرق النيل عبر النيل الازرق وشيد بواسطة شركة جيلين الصينية فيما كانت الدار الاستشارية لتطوير الخرطوم هي استشاري المشروع الذي تم تنفيذه خلال (36) شهرا بتكلفة اجمالية بلغت (10,426,766) دولارا وهو من النوع الخرصاني مسبق الاجهاد لاحق الشد برافدة صندوقية ( Post Tension Box Girder Pre-stress Concrete) وجاءت ابعاد الجسر بطول كلي بلغ (340) متر ةعرض (20,5) متر مقسمة لمسارين عرض كل منهما (8,25) متر وممر مشاة بعرض (1,35) لكل جانب وجزيرة وسطية بعرض (0,5) متر وممر خدمات بعرض (40) سم لكل جانب و قد تم افتتاح الجسر ضمن احتفالات البلاد الاستقلال في يناير 2006
ربط جسر المنشية الجريف يوالذي يسمي بجسر السلام منطقة شرق النيل بالخرطوم وقد اسهم الجسر الجديد اضافة الي تخفيف العبء المروري علي جسر كوبر والقوات المسلحة واختفاء التكدس في ساعات الذروة من الناحيتين فقد اسهم ايضا في اضافة المنطقة للقطاع الحضري كما اسهم الجسر في بروز مدينتي الهدي والنصر اذ كانت مناطق الخطة الاسكانية التي تم توزيعها منذ النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي وبرغم ذلك ظلت تلك المربعات مجرد صحراء وبعد تشييد الجسر والطريق الدائري نمت المنطقة وفق معدل نمو غير معهود .
يقول الشيخ بابكر حامد من منطقة الجريف شرق ان تشييد جسر المنشية قد اسهم بقوة في تحسين ظروف السكان وبعد ان كانت تصنف الجريف شرق ضمن المناطق غير المرغوبة لدي المؤجرين لان المنطقة بعيدة نسبيا عن مركز المدينة مقارنة بالمناطق الاخري كالصحافات والبراري والشجرة وغيرها وبعد تشييد الجسر باتت المسافة الي الخرطوم لا تتجاوز ربع الساعة وقد ادي ذلك لارتفاع الايجارات اكثر من ثلاثة اضعاف كما ان تخطيط المنطقة حول الجسر من الضفة الشرقية واقامة ابراج ومدن سياحية يعني تحسين ظروف اهل الجريف من اصحاب الاراضي الزراعية المستهدفة . ويقول عبدالرازق الحاج ان من محاسن الجسر تحسين الاوضاع الاقتصادية والبيئية خاصة الاخيرة فبعد افتتاح الجسر تم ايقاف الكماين التي ظلت تشكل هاجسا بيئيا وصحيا بالمنطقة كما ان منطقة شرق النيل موعودة وفقا لما نسمع من اخبار بان تكون جزء من مركز الخرطوم وها هي بشريات الحقبة الجديدة قد برزت مجسدة في مستشفي شرق النيل الذي تم شييده وفق احدث المواصفات العالمية .
الطيب محمد الجد من سكان منطقة الشيخ الامين حدثني قائلا ان اثر كبري المنشية تجاوز القادسية والجريف وام دوم الي مناطق ابعد مثل الشيخ الامين اذ ارتفعت اسعار الاراضي وبدانا نسمع عن منطقةصناعية خاصة بالطوب الحراري والرملي تعويضا عن كماين الجريف فيما حدثني ياسر دفع الله يوسف وهو فني باحدي شركات القطاع الخاص بانه قام بشراء قطعة ارض بمنطقة السمرة شرقي سوبا وانتقل الي منزله الجديد خاصة ان الرحلة عبر الحافلة لا تتجاوز الاربعون دقيقة وما كان ذلك يتاتي لولا قيام جسر السلام

كبري المك نمر

يربط جسر المك نمر وسط مدينة الخرطوم بوسط مدينة الخرطوم بحري عبر النيل الازرق وقد تم تشييد لفك الاختناقات المرورية لوسط مدينة الخرطوم ويعمل كبديل لكبري القوات المسلحة والنيل الازرق القديم حالة اجراي الصيانة لاي من الجسرين كما يشكل جسر المك نمر لوحة جمالية لوسط مدينتي الخرطوم وبحري نفذت اجسر شركة يابي مركزي التركية وكانت شركة شوسلر بلان الالمانية هي استشار المشروع الذي بلغت تكلفته (27) مليون دولار وتم التنفيذ خلال (24) شهرا والجسر من نوع الجسور المركبة (خرصانة وفولاذ ( Coposite Bridge) ببرج وكوابل لشد بلاطة الكبري (Cable Stayed Bridge ) وتشير الابعاد الهندسية الي ان الطول الكلي للجسر بلغ (854) منها (642,5) متر هي طول جسم الكبري و(211,5) متر هي طول طريقي الاغتراب جهة الخرطوم وجهة بحري وبعرض (22) متر منها مسارين بعرض (8,30) متر لكل ووممر مشاة لكل جانب بعرض (1,80) متر لكل منهما وجزير وسطية بعرض (1) متر وفاصل للمشاة من حركة المرور بالجانبين بعرض (40) سم وقد تم افتتاح الجسر في اكتوبر عة2007
حدثني الدكتور نادر حسنين الاستاذ بكلية الهندسة بجامعة الخرطوم عن جسر المك نمر قائلا ان جسر المك نمر قد اضفي للعاصمة بعد جماليا كما ان له اسهاماته في تخفيف الاختناقات المرورية وبرغم بعض التحفظات حول عدم وضع المعالجات المطلوبة من ناحية الخرطوم والتي تتطلب مساحات واسعة فان ذلك امر يمكن تداركه لاحقا وبرغم ذلك فان تشييد الجسر امر تستحق بموجبه وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة التقدير والاشادة فيما وصف الدكتور هشام جعفر المتخصص في الهندسة المرورية الي وصف جسر المك نمر بانه الاكثر حيوية في مجموعة الجسور لانه يساهم بصورة مباشرة في تخفيف الزحام المروري بمركز الخرطوم فهو اقرب الجسور لمركز العاصمة وبالتالي هو الاكثر قدرة علي نقل وتخفيف الزحام الي الخرطوم بحري وطالب دكتور هشام بالتعجيل بتكملة مسارات الجسر في شارعي المك نمر وشارع النيل مشيرا الي ان مشروع توسعة شارع النيل سوف يساهم بقوة في عمل المعالجات المطلوبة
عبدالوهاب عثمان وزير التخطيط العمراني بولاية الخرطوم ان المعالجة المرورية التي تمت في مدخل الجسر ساهمت في علاج الموقف بصورة مؤقتة تتح لنا مدي زمنيا يتجاوز الخمس اعوام لايجاد معالجة نهائية تتمثل في توسعة شارع النيل لانزال جناحين من الجسر لاستحالة اية اعمال في شارع الجامعة حيث خطوط الصرف الذي تحول مياهه دون اعمال الانفاق كما ان ضيق الشارع يتطلب مساحات واسعة تتطلب تعويضات ضخمة والذين اطلعوا علي مجسم الجسر يدركون انه كان محتويا لهذه الاجنحة بيد ان الوزراة رات البدء بجسم الجسر علي ان تلحق الاجنحة لاحقا






كبري الخرطوم توتي

يقع كبري الخرطوم توتي المعلق عند تقاطع شارع الجامعة مع امتداد شارع ارباب العقائد ليغبر النيل الازرق الي جزيرة توتي وهذف تشييد الجسر لربط جزيرة توتي بوسط الخرطوم وربط جنوب الخرطوم بشمالها من مدينة جبل اولياء جنوبا عن طريق شارع ارباب العقائد مرورا بكبري توتي الخرطوم وكبري توتي بحري في المستقبل القريب الي شمال مدينة بحري حتي شارع التحدي.
من مميزات كبري الخرطوم توتي انه يعتبر من اجمل الكباري التي تم تنفيذها في السودان من ناحية الشكل المعماري كما يعتبر جسر الخرطوم توتي اول كبري معلق في افريقيا والوطن العربي كما يقع الجسر ضمن منظومة كباري مقترحة لربط مدن العاصمة القومية ببعضها البعض وذلك عبر جزيرة توتي كما ان تكلفة تنفيذه مقاربة لتنفيذ الكباري التقليدية .

بلغت تكلفة المشروع (16,316,379,39) دولارا تشير تفاصيلها الي ان كلفة الكبري الرئيسي بلغت (14,166,034) دولار وبلغت تكلفة مزلقان توتي (3,000,371,20) جنيه وبلغت تكلفة كسية الكيبل (342) الف دولار فيما بلغت تكاليف الانارة (647,774) جنيها وبلغت تكلفة محول الكهرباء (56) الف جنيه وجاءت تكاليف حماية مزلقان توتي بقيمة (328,465) جنيها وقد تم افتتاح الجسر


كبري الحلفاية


يقع جسر الحلفاية ضمن منظومة الطريق الدائري الاوسط بالولاية ويعتبر ثاني الكباري علي نهر النيل بالخرطوم بعد كبري شمبات الذي تم تشييده في عام 1963 ويربط جسر الحلفاية مدينة ام درمان عند حي المنارة بمدينة الخرطوم بحري عند مدينة الحلفاية ويبغ طول الجسر (910) متر وعرض الجسر (27)مترا ويتكون من مسارين بعرض (11,5) متر لكل مسار ويتكون كل مسار من ثلاثة حارات بعرض (3,8) لكل اضافة لوجود ممر مشاه لكل اتجاه وجزيرة وسطية وبلغت تكلفة تشييد الجسر (30) مليون يورو

يشكل جسر الحلفايا مع جسري سوبا والدباسيين مثلث الجسور التي يقوم عليها الطريق الدائري الاوسط بهدف تحويل مسار الشاحنات العابرة ومنع دخولها لمركز المدينة ، وقد بدأ تنفيذ المشروع بواسطة شركة يابي مركز التركية بتكلفة بلغت «30» مليون يورو، ووفقا لكراسة التعاقد فقد جاء الانشاء خلال «28» شهرا وقد قطع العمل «85%» وسيتم افتتاح الجسر خلال اعياد الاستقلال في يناير المقبل لتشرع الولاية في تنفيذ جسر سوبا والذي تم توفير التمويل اللازم لانشائه .
في قراءة للسمات الفنية للجسر تحدث «للصحافة» المهندس فارس عبدالرازق من شركة اسبان وهي الاستشاري الفني للمشروع، ان الجسر جاء مواكبا لاحدث تقنيات صناعة الجسور وهو مكون من جسرين يفصل بينهما عازل الخدمات اضافة للحواجز الخرصانية لضمان السلامة المرورية خاصة ان الجسر صمم لمرور الشاحنات الثقيلة، ويشمل ستة مسارات للمرور ثلاثة مسارات لكل جسر، وطول الجسر في النهر «910» أمتار وبعرض يبلغ «27» مترا وهو بذلك اطول جسر بالخرطوم والثاني بعد جسر الدمازين .
وتعتبر شركة اسبان اول استشاري وطني يقوم بمثل هذا العمل الذي يعني بتحمل مسؤولية الاشراف والسيطرة النوعية وكافة الانواع والمواد المستخدمة في المشروع .
الطريق الدائري المصاحب للمشروع في قطاع ام درمان سيفتتح في ذات التاريخ المضروب لميقات افتتاح المشروع ويبلغ طول الطريق «130» كيلومتر، بثلاثة مسارات في كل اتجاه، ويجعل من منطقة غرب الحارات بام درمان مناطق حضرية مرتبطة بكافة انحاء العاصمة .

المهندس فارس عبدالرازق من شركة اسبان وهي الاستشاري الفني للمشروع، ان الجسر جاء مواكبا لاحدث تقنيات صناعة الجسور وهو مكون من جسرين يفصل بينهما عازل الخدمات اضافة للحواجز الخرصانية لضمان السلامة المرورية خاصة ان الجسر صمم لمرور الشاحنات الثقيلة، ويشمل ستة مسارات للمرور ثلاثة مسارات لكل جسر، وطول الجسر في النهر «910» أمتار وبعرض يبلغ «27» مترا وهو بذلك اطول جسر بالخرطوم والثاني بعد جسر الدمازين






كبري الدباسيين

ويجري العمل في جسر الدباسيين وهو احد كباري الطريق الدائري الاوسط ويعتبر اطول جسر في ولاية الخرطوم اذ يبلغ طوله (1670) متروعرضه (18,5) متر بمسارين اثنين ويربط مدينة ام درمان عند قرية القيعة بجنوب الخرطوم عند حي الدباسيين بالكلاكلة وبلغت جملة عقد تشييد الجسر (37) مليون يورو




يذهب الخبراء الي تسمية الحقبة الراهنة بانها نواة حقيقية لصناعة الطرق والجسور بالبلاد اذ انها تضمنت عمل مشاريع جديدة اضافة الي المساهمة في بناء القدرات الوطنية للمقاولين كما تم تاهيل اعداد كبيرة من المهندسين السودانيين وتم رفع كفاءة المكاتب الاستشارية السودانية ما جعل الكفاءات السودانية قادرة علي المنافسة في تشييد الطرق وفق المواصفات القياسية الدولية كما يمكن بعد انتهاء مشاريع الجسور الراهنة ان تكون الشركات الوطنية ذات قدرة فائقة لتنفيذ اعمال ضخمة في مستوي الجسور .
لقد شهدت الحقبة الماضية الاهتمام باعمال تصميمات الطرق ووضع المواصفات وتضمينها في كتيب وذلك بالتعاون مع اساتذة الجامعات والخبراء والمهندسين السودانيين داخل وخارج وزارة التخطيط العمراني .
مشروع نفق الساحة الخضراء
جاء تشييد النفق لفك الاختناقات المرورية بتقاطع شارع افريقيا مع شارع القسم الشرقي جوار مركز عفراء التجاري وجنوب الساحة الخضراء وقد اضاف المشروع اضافة لاداء المهمة الرئيسة في اضفاء لمسة جمالية ومظهر حضري للمنطقة وقد شيد المشروع شركة هيلونجياج الصينية بتكلفة مالية بلغت (10,274,758,93) جنيها وقد تم تنفيذ المشروع خلال عشرة شهور وفي خريف 2009 لم قم العاملون بازالة بعض المخلفات مما ادي لسد قناة التصريف لمياه الامطار ما عرض الشركة المنفذه لانتقادات حادة غير ان المهندسين تمكنوا من ازالة المخلفات وان هي الا ساعات ويتم تصريف مياه الامطار المتراكمة بالنفق
مشروع كبري كوبر الطائر
ظل القادمون للخرطوم عبر جسر كوبر يواجهون اختناقا مروريا حادا من ناحية الخرطوم بحري وذلك لكثافة العربات وصار السير بسلحفائية مملة ابرز ملامح المداخل للكوبري ما جعل الجهات المختصة تضع معالجة الامر ضمن الاولويات القصوي فكان تشييد الكبري الطائر الذي يعتبر احد تقاطعات الطريق الدائري الداخلي وقامت شركة جوناي التركية بتشييد الجسر بتكلفة تجاوز الخمسة ملايين ومائتين وخمسون الف دولار
تقاطع الطابية (تقاطع جامعة السودان)
يقع التقاطع ضمن منظومة الطريق الدائري الداخلي وتم تشييده لدواعي مواجهة الاختناقات المرورية التي بدات كابرز ملامح المدينة وبلغت تكلفته (3,5) مليون دولار قامت بتنفيذه شركة دانفوديو

اعمال تاهيل جسر النيل الابيض وكبري شمبات

وقبيل قفل الحديث عن الانجازات التي شهدها قطاع الجسور من خلال اضافة (6) جسور جديدة لحارطة الطرق لابد من الاشارة الي ان الامر امتد لتاهيل جسر النيل الابيض وجسر شمبات بصورة تامة بتكلفة
قاربت العشرة ملايين دولار



شبكة الطرق الجديدة

في الوقت الذي كان فيه العمل ماضيا في قطاع الجسور بواسطة العديد من الشركات الاجنبية كانت مشروعات الطرق تمضي بذات الايقاع وبعد ان اضيفت (500) كبلومتر لشبكة طرق العاصمة في الفترة من 1989 وحتي 2001 تواصل العمل خاصة وقد برزت نواة لصناعة طرق حقيقية بالبلاد
فبات القطاع الخاص اكثر قدرة علي المساهمة ما دفع الوزارة الي وضع (3) ثلاث خطط لانفاذ مشروعات الطرق بالعاصمة الاولي خمسية اي يتم تنفيذها خلال خلال خمسة اعوام واخري عشرية وثالثة بعيدة المدي يمتد تنفيذها خلال خمسة عشر عاما
بالنسبة للخطة الخمسية وهي خطة اسعافية تم فيها اختيار مجموعة من الطرق وفق معايير معينة تتمثل في فك الاختناقات المرورية وتعبيد طرق خطوط المواصلات وخدمة المناطق ذات الكثافة السكانية العالية وخدمة المناطق ذات الانتاج وشبكة الطرق السيادية .
تم رفع الطرق المستهدفة والتي جاءت وفق المعايير المحددة لوزير التخطيط العمراني ومن ثم تم رفعها لوالي الولاية ثم عرضت علي المجلس التشريعي للولاية لاجازتها .
بعد موافقة حكومة الولاية ومجلسها التشريعي تم عمل التصميمات اللازمة بواسطة الدور الاستشارية ومن ثم تم طرح هذه الشبكة من الطرق علي المقاولين للتنفيذ تحت اشراف المكاتب الاستشارية المتخصصة .
خلال الحقبة الممتدة من 2001 وحتي 2009 تم تشييد ما جملته (355) كيلومتر وفق مواصفات متفاوتة حسب الحاجة ومن اهم طرق هذه الشبكة
منطقة الخرطوم
- شارع افريقيا فرغم ان شارع افريقيا كان يمثل واجهة البلاد للزراو الاجانب عبر مطار الخرطوم ما يجعله ضمن ما يسمي بالطرق السيادية فقد كان هذا الشارع يتكون من مسار واحد بعرض (7) امتار واصبح الان ذو اربعة مسارات منها مساران رئيسيان بعرض (10,5) متر لكل مسار ومسارين للخدمات بعرض (9) امتار لكل مسار بطول (4) كيلومترات وتتضمن الاستراتيجية مضي العمل بهذا الطريق حتي يرتبط بشارع جبل اولياءعند نقطة التفتيش .
- امتداد شارع النيل حتي الفلل الرئاسية ومنها حتي كبري المنشية علي ان ينتهي بكوبري سوبا المقترح .
- شارع الكلاكلة شرق الذي يمتد حتي الاحتياطي المركزي
- الطريق الرابط من شارع مدني حتي مدخل الكلاكلة مارا ليفصل السلمة ومايو عن الازهري .
- شارع الكلاكلة القبة
- شارع مستشفي القلب
- شارع الزرائب من شارع الببلدية ع محمود شريف الي كبري المنشية
- شارع مايو
- شارع السلمة
منطقة بحري
في بحري شهدت الفترة من 2001الي 2009 تشييد الطرق التالية
- شارع الانقاذ
- شارع الصناعات
- شارع كسلا
- مداخل كبري المينشية من ناحية شرق النيل
- شارع ماربلس
- شارع مدينة الصحفيين
- شارع مصطفي الفادني
- امتداد شارع القذافي حتي حدود ولاية الجزيرة
- تاهيل وتوسعة شارع الكدرو
- مجموعة طرق مدينة الحلفاية
- طرق الدرشاب
- طرق السامراب
منطقة ام درمان
- شارع النيل ومده حتي شارع الوادي
- شارع الهجرة
- تاهيل وتوسيع شارع الوادي
- شارع واجهة ام بدة
- شارع جسر الانقاذ حتي سوق ليبيا
- شارع الريف الجنوبيالذي يربط عشرات القري
- تاهيل وتوسيع شارع العرضة
- مجموعة طرق الثورات
- طريق مدينة الفتح
طرق غرب ام درمان ودار السلام


طرق الخطة الخمسية والطريق الدائري

قامت الخطة الخمسية في قطاع الطرق علي تشييد الطريق الدائري الاوسط الذي مر بالمناطق السكنية الطرفية بالخرطوم وهو موصول بجسور الحلفايا , الدباسيين وجسر سوبا وقد اكتمل العمل في قطاع بحري وشرق النيل بطول (40) كيلومتر كما تم ربط ذات الطريق بمصفاة الجيلي بتشييد امتداد بطول (40) اخري وذلك بهدف نقل حركة الشاحنات من الشمال الي الوسط .
لقد اكتمل العمل ببعض القطاعات من الطريق الداري ونتوقع انتهاء تشييده في اعقاب اكمال مداخل جسر اللحلفايا واكتمال العمل بجسر الدباسيين وجسر سوبا الذي لم يبدا العمل به .

الخطة العشرية

تقوم الخطة علي تشييد الطريق الدائري الداخلي وحل عدد (21) تقاطعا بغية انسياب الحركة بالطريق الدائري الداخلي الذي يبدا من جامعة السودان مرورا بشارع الطابية حتي نفق الجامعة ليتجه شرقا حتي جسر بري جسر بري ليتجه غربا بامتداد شارع كسلا حتي صينية الاملاك ليتجه شمالا بشارع الانقاذ حتي شارع الزعيم الازهري لعبر جسر شمبات ليتجه جنوبا بشارع الهجرة حتي ميدان الخليفة ثم يتجه غربا حتي تقاطع ود البشير ليتجه جنوبا بشارع واجهة ام بدة الي شارع الدكتورة سلمي عابرا جسر الانقاذ حتي يعود الي تقاطع جامعة السودان الذي انطلق منه .
تتمثل الرؤية الي ازالة كل معيقات حركة المرور في هذا الطريق باقامة (21) تقاطعا وسيكون التقاطع اما باقامة جسور علوية او انفاق وقد اكتملت معظم اعمال الدراسات والتصاميم وبدا تنفيذ المشروع بتقاطعي جامعة السودان وكوبر وقد تمثلت المعالجة بتشييد جسرين علويين بالموقعين خصصت حكومة الولاية في ميزانية العام الجديد مبلغ(333) مليون جنيه للكباري الجديدة. وتضمنت الخطة سبعة محاور رئيسية هي تكملة الطرق المستمرة بنهاية هذا العام بطول (504) كلم وبتكلفة(253) مليون، فيما يتضمن المحور الثاني إنشاء طرق جديدة بطول (150) كلم بالإضافة الى طرق الواجهات النيلية وهي طريق من كوبري الحتانة وجنوباً حتى مباني التلفزيون مع كورنيش النيل بطول (12) كلم وطريق واجهة النيل الأزرق يبدأ من الفلل الرئاسية وحتى نهاية شارع أوماك بطول(3,5) كلم وطريق من جسر المنشية وحتى كوبر على واجهة النيل الازرق بطول (4) كلم وطريق واجهة النيل الأبيض من كوبري الإنقاذ وحتى كوبري الدباسين بطول (12) كلم وطريق يربط توتي ببحري وأم درمان عبر إنشاء جسرين بين توتي وبحري وبحري أم درمان.وشملت الخطة الطريق الدائري ويبدأ القطاع الاول من جسر سوبا المقترح وحتى جسر الدباسين بطول (4) كلم والقطاع الثاني من جسر الحتانة وغرباً وجنوباً حتى كوبري الدباسين بطول (37) كلم بالإضافة الى إعادة تأهيل وتوسعة شارع عبيد ختم.واعلنت حكومة الولاية إن تكلفة الطرق الجديدة وطرق الواجهات النيلية تبلغ (262) مليون جنيه، وفيما يتعلق بالكباري المقترحة أوضحت الخطة أن الأولوية فى الكباري هي كوبري (توتي بحري) كوبري سوبا، وكوبري أم حراز وكوبري شمبات أبوروف وكوبري بين شارع العرضة بأم درمان وشارع خور نصرالدين ببحري عبر نفق (تحت مسجد الخليفة بأم درمان).وكشفت الخطة أن التكلفة المقترحة للكباري الجديدة (333) مليون جنيه، بينما حددت الخطة (6) أنفاق وكباري طائرة عند تقاطعات الطرق الرئيسية وهي تقاطع جسر شمبات وودالبشير أمبدة (الطابية - الحرية) والمك نمر مع الجامعة ولفة الجريف بشارع إفريقيا وتقاطع السوق المركزي.وتضمنت الخطة جملة من مشاريع الصرف السطحي (تصريف مياه الأمطار) بتكلفة قدرها (200) مليون جنيه، الى جانب محور التأهيل والصيانة والسلامة المرورية؛ وتشمل تأهيل كوبري النيل الأزرق وكوبري كوبر وتركيب (150) إشارة مرورية وتأهيل مائة تقاطع رئيسي تبلغ قيمتها الكلية (67,5) مليون جنيه
































































الباب الخامس
الاثار الاقتصادية والاجتماعية لشبكة الطرق والجسور

















الابعاد والاجتماعية والاجتماعية لنهضة الطرق
قبيل الحديث عن جدوي الطرق اشير الي التقرير التالي الذي اوردته صحيفة الشرق الاوسط واسعة الانتشار وذلك بتاريخ 27 يونيو 2006
الخرطوم: 3 وفيات كل 24 ساعة في حوادث المرور
الخرطوم: محمد سعيد محمد الحسن رغم التوسع في الشوارع الرئيسية، واستخدام الطرق الدائرية وزيادة الجسور التي تربط المناطق السكنية في ولاية الخرطوم، فإن العاصمة السودانية تعاني من أزمة مرورية حادة، كنتيجة مباشرة لزيادة العربات الخاصة، والمركبات العامة. ونقدر عدد العربات المضافة يومياً ما بين 120 و150 سيارة، وهناك ثلاث وفيات كل 24 ساعة و10 اصابات أذى جسيم كل ثلاث ساعات، ومخالفة مرورية كل دقيقة، كما ان حوادث الاصطدام في الطرق البرية في ازدياد مستمر، وآخر حادث في يونيو(حزيران) 2006 في طريق الخرطوم العيلفون، حيث ارتطمت حافلة بجرار أدى الى وفاة 16 راكبا على الفور. وعدد السيارات في العاصمة الخرطوم في ازدياد مستمر، حيث ارتفع عدد السيارات من 148 الف سيارة في عام 1984 الى 380 الفا عام 2003، ثم الى 400 الف سيارة عام 2004 و 460 الفا عام 2005. وهذا العدد يساوي 80 في المائة من مجمل السيارات في السودان «الشرق الأوسط» تابعت الوضع المروري في العاصمة وخارجها مع مدير عام ادارة المرور في السودان اللواء محمد عبد المجيد الطيب، الذي أكد على ان عدد الوفيات بسبب حوادث المرور، عام 2005، 1403 حالات وفاة، بينما بلغ عدد المصابين في حوادث المرور بالعاصمة 1306 عام 2004، علما أن عدد سكان العاصمة حوالي 7 ملايين وسكان السودان الآن 34.5 مليون نسمة

انتهي الخبر الذي نشرته الصحيفة وبعد اربعة اعوام اشارت الاحصائيات الي تراجع عدد الوفيات الناجمةعن الجوادث المرورية بالخرطوم رغم ان عدد السيارات المرخصة في العام 2006 كان في حدود (21،600) سيارة فيما بلغ عدد السيارات التي تم ترخيصها في 2009 (198) الف سيارة وذلك بفضل الجهد الذي بذلته شرطة مرور الخرطوم وشبكة الطرق التي نفذتها وزارة التي العمراني في الاعوام 2006-2007-2008 ففي قراءة لتقار



كان لثورة الطرق والجسور التي شهدتها العاصمة ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية علي كافة الشرائح الاجتماعية خاصة شريحة الفقراء الذين كانوا يسكنون اطراف العاصمة .

الابعاد الاقتصادية

يقول صالح عبدالقادر ويسكن الحارة (34) ام بدة انه تجاوز حالة الفقر المدقع الي الثراء بعد ارتفعت سفلت اذ انه وبمجرد بدء اعمال الردميات لطريق الاسفلت الجديد ارتفعت اسعار قطعته الناصية من (25) مليونا الي اكثر من (150) وقال صالح انه قام ببيع جزؤ من قطعته لتشييد عدد (5) دكاكين وانه قرر تشييد كل المساحة وتخصيصها للايجار علي ان يكمل الطابق الاول لسكن اسرته وحالة صالح ليست وقفا عليه فالذين اثروا بسبب ارتفاع قيمة الاراضي نتيجة مشروعات الطرق والجسور التي شملت العاصمة ويذهب الدكتور عبدالرحيم بلال الناشط في القضية الاجتماعية الي ان شبكة الطرق والجسور التي شهدتها العاصمة لها اثرها في الارتقاء بالجوانب الاقتصادية للمواطنين في الاحياء الطرفية ولان قيام الطرق يعني اعادة التخطيط فقد صاحب تشييد الطرق اقامة العديد من مصارف المياه وكانت عدم تصريف المياه سببا رئيسا ف افقار الاسر التي كثيرا ما فقدت منازلها بعد التشبع بمياه الامطار الراكدة نتيجة عدم توفر التصريف لمياه الامطار , كما ادي عدم تصريف مياه الامطار الي مشاكل بيئية وتوالد الناموس الناقل للملاريا والناموس وهي من الامراض التي تستهلك موارد الفقراء وبعد تشييد شبكات الطرق والمصارف المصاحبة لها يلاحظ انخفاض نسبة الاصابة بالملايرا في الخرطوم الي (7%) وتعتبر هذه الاقل في تاريخ الخرطوم الحديث . كما ان قيام شبكة الطرق والجسور بالخرطوم ادي لانضمام مناطق كبيرة للنطاق الحضري وبروز اسواق جديدة وحراك اقتصادي اضافي له انعكاسه الايجابي علي القضية الاجتماعية خاصة ان الكثيرون من الاهالي قاموا باعادة بناء مساكنهم بصورة جديدة وقد اسهم ذلك في انتعاش حركة البناء والتشييد وهذا القطاع يحرك شريعة اجتماعية واسعة من البنائين وعمال التشييد التي تتطلب العديد من المهارات من سباكة وحدادة ونجارة اضافة لتحريك سوق مواد البناء وضرب دكتور بلال مثالا باحياء الثورات بدء من الحارة (30) وحتي الحارة (100) التي برزت خلال السنوات القليلة الماضية والتي ما كان القدرة علي جذب المواطن لاولا شبكات الطرق التي امتدت اليها وذلك الامر بالنسبة لمربعات حي النصر بشرق النيل (23 ,24 ,25,26 التي غدت مدينة متكاملة خلال سنوات لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة وما كان ذلك ممكنا لولا قيام مشاريع الطريق الدائري وجسر المنشية
الدكتور محمد التجاني الحاج المتخصص في اقتصاديات النقل حدثني عن الجدوي الاقتصادية لطرق الخرطوم قائلا : ( ان قطع غيار السيارات ظلت تشكل نسبة حيوية في قائمة السلع المستوردة و لما كانت الخرطوم تستوعب حوالي (70-85%) %) من عدد السيارات بالبلاد فذلك يعني ان تنعكس شبكة طرق الخرطوم وجسورها في المحافظة علي السيارات لان الطرق المسفلتة تطيل عمر الاسبير مستدلا بحالة الكساد التي شهدتها اسواق اسبيرات العربات والتي دفعت الكثيرون لمغادرة سوق الاسبيرات والذي يعتبر احد اهم القطاعات التي شهدت ركودا غير مسبوق ما دفع بالعديد من التجار لمغادرة سوق الاسبير والالتحاق بانواع اخري من التجارة ومن ايجابيات نهضة القطاع ودخول طرق وجسور تقريب المسافات وبروز خطوط طويلة مثل الحاج يوسف سوق ليبيا فما كان يمكن اضافة هذا الخط لولا شبكة الطرق الجديدة سواء بام درمان او بحري ما يعني توفير الوقت والوقود كما ان ربط كل احياء المدينة بالشبكة يمكن من التواصل الاجتماعي .

جسور محبة


الكاتب الصحفي خالد فضل الصحفي المعروف كتب تحت عنوان جسور محبة ان الحاجة كلتوم وهي امراة من الزمن الجميل , ترددت كثيرا قبل ان تطلق موافقتها علي زواج ابنتها الصغري علوية , التي كان قد تقدم لخطبتها شقيق زوج ابنتها الكبري السارة , حاجة كلتوم قدمت مبررات رفضها قائلة بان : ( الخطيب ليس فيه ما يدعو لرفضه كما ان اسرته المعروفة من الاسر الكريمة ولكن كفاية السارة التي اشتهينا شوفتا فهي
ساكنة في قعر الواطة فكيف ان تلحق بها علوية ؟ انا هنا حارسة شنو ؟) ,
ظلت السارة منذ رحيلها الي منزل الزوجية باقاصي الحاج يوسف تجد مشقة وعسرا في زيارة اسرتها لدرجة ان امها اشتهت شوفتها ..
تم اقناع حاجة كلتوم بعد لاي بان جسرا جديدا قد انشئ وان هذا الجسر قد ربط الخرطوم وضواحيها الجنوبية بشكل خاص بالخرطوم بحري والحاج يوسف الموسومة بالبعد , كما ان خطا للمواصلات العامة قد افتتح بين ضاحيتي الحاج يوسف ومايو فاقتربتا اكثر فذهبت هواجس حاجة كلتوم وجاءت الموافقة عبر زغرودة اكدت القبول وبالرفاه والبنين تم زفاف علوية علي وقع امتداد الاسفلت والجسر وصلا بين الاحباب .
في نواحي السوق الشعبي بام درمان حيث لو سار سليمان لسار بترجمان . كانت مجموعة من الشباب يودون زيارة صديق لهم في الحارات البعيدة غربي ام درمان , لم يكن امام الشباب خيار سوي امتطاء حفلة نقل مكشوفة ( بوكس) التي تعتبر وسيلة النقل الوحيدة لوصل الرحم بين المدينة وضواحيها , كما انها المتاحة لقضاء حوائج الناس في حلهم وترحالهم من والي قلب المدينة وسوقها الصاخب .. لم يكن الطريق سالكا وامنا , اذ ما بين كل خور وتل صخرة . تكاد تفتت كبد السيارة المسكينة وانينها يكابد الرمل , وهي بعد تهوي وتطيح وتكاد تنقلب علي قفاها من ياس واثقال ,بينما تنعقد سحب الغبار كانه السحب الكابية , لتشكل ستارا موجعا من اشعة شمس حارقة ولتصير حالة الركاب كالمستجير من الرمضاء بالغبار وروائح البصل والكمونية تعزف في سيمفونية الواقع المرير , يتجاوب معها ثقاة شاة داستها الارجل في رحلة هبوطها الاضطراري بعد مرحلة تحليق اثر انزلاق العربة في مجري للسيل بغير تمهل .. تلك كانت ملانح معاناة ممتدة تحمل الناس في الخرطوم بمدنها الثلاث سنوات وسنوات تطالوت كليل امرئ القيش .. وان هي الا سنوات اذ بذا الشباب وخط الشيب قليل من العملامات علي الرؤوس .. لم تفارقهم طبيعة طروبة وميل فطري , وها هم الان يترنمون مع لحن ينبعث من ال(mb3) الخاص بالحافلة , لقد تغيرت العربة المكشوفةالي حافلة في متوسط عمرها جلبها للسوق جالب غير هياب من الضرائب – كما في رواية بشري الفاضل - انها علي كل حال تبدو بصورة جيدة تمخر عباب الاسفلت جيئة وذهابا ما بين الحارات البعيدة وقلب الاسواق في الخرطوم وبحري وام درمان غير آبهة بالمطبات والمزلقانات لقد ولت ايام المعاناة وغدت جزءا من امس المعاناة .
تلك كانت بعض جوانب الاشراق في عملية تعبيد الطرق .. الاف الكيلومترات امتدت كما الشرايين تتلوي في جسد العاصمة تربط بين الضواحي والقري من الشيخ الامين وصقر البرزن في شرق النيل وحتي جبيل الطينة ومن اقاصي الريف اشمالي وحتي وادي صالح .. لقد صار النائي قريبا والقاصي اقرب مما نتصور , واذ بالعاصمة الممتدة افقيا وهي بعض تحتضن كل تعدديات السودان اسرا وعشائرا .. افخاذا وقبائلا .. جاءتها من كل حدب وصوب باسباب معلومة , كالحرب الاهلية وافرازاتها , والجفاف والتصحر والفقر الذي لازم الارياف طويلا دون بارقة امل ومع تكدس الناس تراجعت الخدمات حتي غدت الخرطوم مجرد ماوي ومحط الانظار لكل طالب خدمة صغرت ام كبرت وزادت تبعا لذلك مسئولية القائمين علي امرها , لقد اضحت الخرطوم تمثل كل السودان تمثيلا حقيقيا وواقعيا يقطنها ملايين الناس من كل دين ومن مختلف المناطق وبعيدي من الثقافات والطقوس والعادات .
علي المقعد الخلفي من الحافلة التي تربط احد الاحياء الطرفية كانت اللهجة تشير الي جهات المتحدثات , وست اللهيج السكري تحدث رفيقاتها عن يوم اللعب الذي لم يكن ضاجا وبهيجا كالعادة بسبب غياب الحكامة التي تاتي اليها الحشود رجالا ونساء للاستمتاع بحدائها الجميل , هذا ملمح ثقافي طبيعي افرزته احدي اطراف العاصمة يسرت اسهيعابه والتفاعل معه حركة المرور الميسورة والجسور التي غدت جسور محبة ووئام , ان شبكة الطرق هي التي ساعدت في تمدد العاصمة حتي وصلت قدمي جبل المرخيات في غرب ام درمان ولامست السهول المتشققة في ابي دليق وعانقت الاراضي المنبسطة حيث بداية ارض الجزيرة الوادعة , لقد اضحي هذا التباين الطبوغرافي مدينة واحدة مترامية الاطراف غير ان شبكة الطرق والجسور جعلت التواصل بينها ميسورا اذ باتت السيارات تعبرها بمن تحمل وما تحمله .. فوق ظهورها تحمل عادات الناس وصلاتهم ووشائج قرباهم , انها الخرطوم تزدهر , بفعل هذه الطرقات والدواب ذات الدفع المتعدد والماركات العالمية التي تهطل علي الطرقات منذ الفجر ولا تنقطع حتي الصباح في حركة دؤوبة قربت المسافات كما فعلت السكة الحديد علي اول عهد اهل السودان بها , لقد اقتربت الاسر وتم التعارف والتثاقف بين مكونات العاصمة البشرية .. لم يعد هناك مجهول او قصي او نائي فالجسر وراء الجسر والكبري الطائر هنا يتبعه نفق هناك فبرزت اسماء مثل كبري المك نمر ونفق عفراء وكبري الحلفاية وكبري المنشية .. حتي توتي التي استعصمت بالبعد منذ الازل . اسلمت نفسها للوحدة والانصهار فتمردت علي البنطون المسكين وغدت الان جزيرة للمدائن وهي بعد تمد حبال وصلها وجسرها المعلق في نظام هندسي بديع , لم يعد شرق النيل ذاك المنطوي علي ذاته والمستسلم للسيل خريفا وللغبار في بقية العام طاله التغيير الذي مسح خيران السيول واضحي شرق النيل جاذبا تدب فيه الحياة بفضل جسر واحد فقط فلا ندري كيف يكون وقد بدات بشريات جسر سوبا وشارع النيل الشرقي .. لقد اضحت الخرطوم فركة كعب كما يقولون فازدهر العمران وسكن الانسان واستقرت اسر وهدات لوعة الايجار وشهره الذي ينقضي قبل ان يبدا بعد بروز احياء ومدن ما كان لها ان تبرز لولا شبكة الطرق والجسور فاكنت مدن الوادي الاخضر وحي النصر والحجاج والسمرة بشرق النيل وفي الخرطوم برزت الاندلس والنزهة ومدينة الامل والرشيد وفي ام درمان كانت المدن الجديدة في الصالحة وجادين والفتح والحارات من لدن الحارة (30) وحتي المائة وفي ذلك ملمح اجتماعي واقتصادي عظيم .
لقد اضحي ميسورا التقاط اكثر من لغة تخاطب في حافلة المواصلات تعبر المدن والاحياء الجديدة
وما بن اللهجات واللغات تمتزج الاعراق ويتعارف الناس فتنمو اواصر المحبة بعد طول جفاء سببه ان ( الاسنان عدو ما يجهل) ومتي عرف عاد الي طبعه اليف ومتفاهم ومسالم , ان تعدد العلاقات يسهم في بروز الصداقات عبر الطرق والجسور علي صوت نغمات الموبايلات والاصغاء الي الوشوشات التي تختاج للترجمة علي الشريط وان لم يفت معناها عند التقاء العيون .
ان الخرطوم تبدو بعد شبكة الطرق والجسور اكثر ارتباطا واكثر امنا واكثر استقرارا يمكننا الان الحديث عن بني تحتية بدات في الظهور هي مدعاة لنهضة كبري ان احسن استغلال الموارد وحسنت الادارة وسادت الشفافية كنهج ما شهده قطاع الطرق والجسور هذا هو حكم الغد وليت الغد ياتي بالافضل ابدا .


اما الصحفي حيدر المكاشفي فكتب عن شبكة الطرق والجسور قائلا : لعله من نافلة القول القول وتحصيل الحاصل ان نشير للمردود الاقتصادي والاجتماعي الكبير لمشاريع البني التحتية عموما وما يعنينا منها هنا الطرق والجسور فايما بلد علي وجه كوكبنا لن ينهض ويتطور الا بمقدار من ينجزه من بني تحتية للدرجة التي اصبح فيها قياس أي تطور لبلد ما يتناسب تناسبا طرديا بعدد وطول الجسور والطرق المعبدة فكلما زاد عدد الطرق والجسور كلما ارتمفعت درجة التطور والعكس صحيح وما ذلك الا لما للطرق والجسور من تاثير ايجابي واضح علي مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي تزدهر وتنتعش مع انتشار شبكات الطرق وتضمحل مع قلتها او انعدامها ولهذا كان طبيعيا ان تولي وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة بولاية الحرطوم اهتما خاصا وان تبذل مجهودا مضاعفا لانشاء مشاريع بني تحتية جديدة وصيانة وتاهيل القديمة .
وانطلاقا من هذه القناعة فقد انطلقت وزارة التخطيط العمراني ووفق خطة محكمة في تحديد احتياجاتها العاجلة من الطرق والجسور خاصة انها ولاسباب عديدة اصبحت مهوي لهجرات داخلية مختلفة مما جعلها تضيق وتكتظ بالسكان علي رحابتها وقد شكل ذلك ضغطا كبيرا علي المرافق في مجال الخدمات والبني التحتية التي لم تعد قادرة علي استيعاب التمدد العمراني والسكاني ولهذا سارعت الولاية الي رصد الاحتياجات العاحلة من الطرق والجسور حسب نظرية الاهم فالمهم فبدات بانجاز جسر الانقاذ الذي يربط ام درمان العاصمة الوكنية بالخرطوم العاصمة السياسية . ثم توالت المشروعات اذ تم خلال السنوات السبع الماضية جسور المنشية , المك نمر , توتي و جسر الحلفايا و والدباسيين وفي مجال الطرق برز شارع افريقيا الذي بات يسر الناظرين بمساراته المتعدد وكذلك شوارع الستين وشارع الفيلل الرئاسية وغيرها من عشرات الطرق الجديدة التي مكنت العاصمة من امتصاص التزايد المضطرد في اعداد السيارات التي تدفقت علي البلاد وكان يمكن ان تؤدي الكثافة المرورية الي خنق الاقتصاد لولا التعجيل بتشييد هذه الشبكة من الطرق والجسور .
من الاثار الاجتماعية لشبكة الطرق هو انها جاءت بردا وسلاما علي اولئك الذين لم يتمكنوا من تشييد المساكن التي حصلوا عليها في الخطط الاسكانية منذ سبعينات القرن الماضي لقد برزت مدنا جديدة مثل الهدي ،النصر ، الحجاج والسمرة بشرق النيل وفي ام درمان برزت مدنا متكاملة مثل الصالحة والفتح وفي الخرطوم برزت مدن الامل والنزهة والاندلس وغيرها لقد ادي تشييد الطرق الدائرية الي ازالة الغين الاجتماعي وبات الناس في الاحياء الفقيرة حول العاصمة من اصحاب الاملاك ذات القيمة العالية بعد ان وصلتها شبكات الطرق الدائرية التي التفت بالعاصمة التفاف السوار بالمعصم . ومن الاثار الاقتصادية بروز شركات وطنية كثيرة في سوق عمل الجسور والطرق وقد وظفت هذه الشركات المئات من الايدي العاملة من مهندسين وسائقين وعمال في مجال الطرق والجسور وبالتالي فقد تم بناء قدرات وطنية في هذا المجال كما ان الشركات الاجنبية التي وفدت للبلاد للاستثمار في هذا القطاع تكون هي الاخري قد اسهمت في اقضية الاجتماعية من خلال توظيف العمال اضافة لعائد الخزينة العامة من الرسوم والارباح والزكازات .

عثمان سوار الذهب الاعلامي الخبير الاقتصادي

اكد علي الاثر الايجابي البالغ لشبكة الطرق والجسور التي شهدتها العاصمة خلال العقد الماضي فانسياب الحركة يقلل من الفاقد الانتاجي للعاملين خاصة ان العامل السوداني يصنف ضمن اقل العمال انتاجية حول العالم لعدم توفر المقومات الاساسية وفي مقدمتها شبكة الطرق التي تمكن العامل من تقليل فاقد الزمن و تمتد جدوي الطرق الي زيادة حركة تداول السلع والخدمات ما يعني
المساهمة في دفع الحراك التجاري وزيادة دخول العاملين في الاسواق كما شبكة الطرق تسهل الحصول علي السلع ما يوفر الوقت والمال الامر الذي يساعد في زيادة الاستهلاك ويعتبر المظهر الحضاري من العوامل الجاذبة للمستثمر الاجنبي فوجود شبكات الطرق يعطي راس المال الاجنبي الاحساس بالطمانينة كما ان الطرق المعبدة تساهم في زيادة الرفاهية الاجتماعية باملتلاك مزيد من العربات الخاصة .
ويمضي الخبير الاقتصادي عثمان سوار الذهب للحديث عن جدوي الطرق والجسور التي شدتها العاصمة انها قربت الاحياء الطرفية التي ظلت معزولة وبات من السهل اغاثة أي مريض خلال بضع دقائق مهما كان بعد الحي الذي يقطنه المريض أي ان الطرق والجسور لها جدوي صحية ذلك اضافة لاثارها الجيدة علي البيئة ومن الايجابيات غير المرئية للعامة ان الطرق والجسور من اهم مقومات تعضيد الامن والسلام الاجتماعي فمجموعات الجريمة من بائعي المخدرات وغيرهم ترعبهم مشروعات الطرق لانها تجعلهم علي مرمي الرقابة من الاجهزة الامنية والشرطية .

الصحفيون العرب : شبكة الطرق والجسور جعلت الخرطوم مدينة حديثة

زار البلاد في ابريل الماضي عددا من الزملاء الصحفيين الذين وفدوا لتغطية الانتخابات وقد اجريت مع نخبة منهم لقاء صحفيا عن رؤيتهم للحراك السياسي بالبلاد والي أي مدي تلمسوا وجود وعي سياسي لدي العامة وايهما اكثر وعيا التخب السياسية ام جموع الناخبون السودانيون ؟ كان سؤال الاول هو هل هذه زيارتك الاولي للسودان ؟ ما هو اللافت في الخرطوم ؟ وجاءت الاجابات علي النحو التالي :
احمد الشروف رئيس فريق التغطية بقناة الجزيرة حدثني قائلا : كانت زيارتي الاولي للسودان في عام 1997 ولفت نظري في زيارتي الحالية حالة التطور في البيات التحتية من الطرق والجسور وحالة الابراج التي تنتظم الخرطوم خاصة ما شهدته الخرطوم في مجال الطرق والجسور كانت الصورة عند حضوري
في العام 1997 تشير الي بؤس ووفقر الدولة , ان فقر الدول يبدو اكثر وضوحا عندما تطأ قدماك ارض الدولة اية دولة من خلال حالة الطرق والجسور ففي زيارتي الاولي وعقب خروجي من مطار الخرطوم لفت نظري ضيق الشوارع وحالتها البائسة لقد سررت جدا لحظة خروجي من المطار فشارع المطار الذي سلكته في زيارتي الاولي كان ذو مسار واحد يعاني الاختناق فوجدته مكونا من اربعة مسارات هذه المرة وعند وصولي للفندق توسعت دهشتي اذ لم يكن شارع المطار وحده لقد باتت الخرطوم تشبه العواصم في مجالات الطرق والجسور لقد علمت بان هنالك اكثر من ستة جسور شيدت علي النيل وفروعه في الخرطوم وحدها خلال العقد الماضي ان المقارنة باتيت منطقية بين الخرطوم والعواصم التي يمر بها النهر الخالد . لقد بت اتوق للتجول في شوارع الخرطوم وجسورها الجميلة .. انني اتمتع بمشاهدة هذا الجسر المعلق ( يقصد جسر نوني ) انه يعطيني الاحساس بان السودانيين قادرين علي تحقيق النهضة والرفاهية.
محمد الورواري من قناة العربية تحدث هو الاخر مشيدا بالنهضة التي حققها السودانيين ماضيا للقول انه ظل يتابع النمو المضطرد للاقتصاد السوداني بيد ان النهضة التي شاهدها في مجال الطرق والجسور بالخرطوم قد قفزت بالعاصمة من قائمة العواصم الفقيرة الي تلك القادرة علي اقامة نهضة حقيقية واضاف الورواري ( كنت علي ثقة بان اهل السودان قادرون علي النهوض اقتصاديا واجتماعيا متي وجدوا من يبث فيهم الروح غير ان ايقاع النهضة التي شهدها في الطرق والجسور بالعاصمة تفوقت كثيرا عن توقعاته .
اما لينا زهر الدين المذيعة بقناة الجزيرة والتي وفدت البلاد ضمن فريق القناة لتغطية الانتخابات فقالت ( انها المرة الاولي التي احظي فييها بزيارة الخرظوم وقد لفت نظري جمال المدينة وتمتعها بشبكة الطرق والجسور الحديثة وقد سمعت من الزملاء الذين سبق لهم التردد علي الخرطوم ان معظم هذه الشبكة من الطرق والجسور قد شيدت مؤخرا خلال العشر اعوام الماضية وذلك توجه جيد برغم انني اري ان السودان لازال يحتاج للكثير واحسب ان رحلة المليون تبدا بخطوة والذين شادوا هذه الطرق والجسور سيعمدون لتحقي المزيد واهل السودان يستحقون الرفاهية وكريم العيش

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق